
الحركات الطلابية الإسلامية و صناعة الوعي السياسي
ورده الأنقـــر
الأصولية ،و الإرهاب،و العولمة ، و اللاساميه… وغيرها من الكلمات التي ألقيت إلى مجتمعاتنا كالقنابل الموقوتة القابلة للانفجار في وجه أي نشاط سياسي إسلامي في مخطط يهدف لتدمير الصحوة الإسلامية. وفي ظل وجوم البعض و عزوف البعض الآخر عن تحليل مضمون تلك المسميات و ما تخفيه وراءها من مشاريع استعمارية كبرى.وفي خضم هذه الحالة من الاغتراب السياسي و اللامبالاة التي سادت بين أوساط الشباب المسلم. كل هذه المعطيات تجعلنا نسأل عن الدور الذي تقوم به الحركات الطلابية الإسلامية لمواجهة تلك الاختراقات السياسية.
دور الحركات الطلابية في الجامعات
إن أهمية الدور الذي تلعبه تلك الحركات يكمن في أنها تخاطب الفئة الشابة بل والمثقفة التي تكون فيما بعد صانعة للقرار في الدولة ، وبالتالي يمكن القول بأن الحركات الطلابية تخاطب من خلال هؤلاء الشباب الرأي العام بأكمله. قد يبدو الأمر غريبا، لكن تلك الغرابة تزول بمجرد أن نعلم بان مجتمعاتنا الإسلامية هي مجتمعات شابة تسود فيها الفئة العمرية ما بين 14- 35 عام.على عكس المجتمعات الغربية التي تنخفض فيها نسبة الشباب قياسا إلى الفئات العمرية الأخرى من الأطفال والشيوخ.
إن الدور الأكبر الذي تلعبه تلك الحركات هو إخراج الطالب من دائرة همومه الشخصية إلى هموم أمته ، و قضاياه المصيرية. في محاولة منها لتوسيع افقه الفكري لقراءة خطاب العصر ، و فهم طبيعة السلطة السياسية ، و إدراك العلاقات بين الأحزاب السياسية الفاعلة من خلال رصد ، و تحليل الأحداث المتسارعة لمعرفة القوى المؤثرة في صناعة القرار السياسي. وهي بذلك تفوت الفرصة على سائسي العقول الساعين لتضليله سياسيا عندما يكوّن موقفه السياسي الخاص بناء على مرتكزات تتوافق مع دينه وثقافته وتاريخه .
وتدرك الحركات الطلابية بأن هذه المعرفة السياسية ستحصد ثمارها بعد حين عندما تترجم تلك المعرفة و هذا الموقف السياسي إلى مكون آخر من مكونات الوعي السياسي وهو المشاركة السياسية التي يساهم الطالب بها في صنع القرار من خلال اختيار من يمثله في مراكز القوى في الدولة عبر الانتخابات البلدية و التشريعية وحتى الرئاسية .
الحركات الطلابية وإشكالية الوعي السياسي
تتميز الحركات الطلابية الإسلامية في تصنيعها للوعي السياسي عن غيرها في أنها تتبنى السياسة بمفهومها المطلق وهو النظر في شؤون الأمة الداخلية و الخارجية غير مقيدة بالحزبية بأي حال من الأحوال. و تعتمد في صناعتها للوعي السياسي على مرتكزات عدة أولها هو المرتكز الديني و اعتبار أن الوعي السياسي جزء لا يتجزأ من الواجب الديني لكل مسلم وهذا الواجب يفرضه التعريف الذي وضعه الإسلام للسياسة حيث عرفها على أنها رعاية شؤون المسلمين . ودون هذا الوعي سيتخبط الفرد في صراعات يحاول البعض أن يقحمه فيها وبالتالي لن يكون قادرا على خدمة شؤون المسلمين بالقدر المتوقع منه. و ستضطرب شؤون المسلمين ولن يقوم الفرد بخدمة إسلامه على النحو السليم لأنه قد يوظف في بعض الأ













