المسيري: المفكرالخالد

يوليو 5th, 2008 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , مذكراتي

المسيري: المفكرالخالد

     مصطفى بوكرن: سمعت خبر وفاة عبد الوهاب المسيري على التو  من قناة الجزيرة و أنا أتناول وجبة الفطور، فلم أتمالك نفسي من شدة الخبر فقمت مكبرا؛ الله أكبر ..الله أكبر ، و اغرورقت عيناي بالدموع ، أمام أسرتي التي اندهشت لتكبيري ، أمي بدأت تسألني بفضول زائد ، ما الذي ألم بك ؟ فكرت مليا في الإجابة، فقلت لها مات مفكر مصري عظيم اسمه عبد الوهاب المسيري، فلهجت أمي بدعاء رحمة، و تسمرت أختي في مكانها وغادرتنا بذاكرتها متجهة إلى برنامج بلا حدود ، فأجابتني بخشوع، آآه هداك لكيجيبوه في الجزيرة و كيهدر على ليهود. قلت: لها نعم..

 خالجني شعور محزن صباح هذا اليوم الخميس، و في نفس الوقت استمتعت بتجوال ذاكرتي في علاقتي مع هذا المفكر العظيم ، رجعت بي ذاكرتي لآخر ملتقى علمي حضرته حول فكر عبد الوهاب المسيري و نموذجه المعرفي بمدينة المحمدية ، و الذي نظمته منظمة التجديد الطلابي حيث استضافت ثلة من المفكرين و الباحثين لمدارسة فكره و نموذجه المعرفي، و أنا أتجول بذاكرتي أحسست بأني حرمت من الكلمة التي وجهها المسيري لطلاب المغرب في افتتاح هذا الملتقى لأني لم أحضر إلا  في اليوم الأخير، لكن غمرني شعور بالفرح ؛ أن يخاطب هذا المفكر العظيم طلاب العلم بالجامعة المغربية مباشرة من القاهرة ،  فهو الباحثة الألمعي الذي قضى كل حياته في البحث العلمي و النضال الأكاديمي ، و هو المناضل الشرس المنسق لحركة كفاية و الذي لم يجعله مرض سرطان الدم يتقاعس عن النزول الميداني في ساحة الشارع العام لشهود حرارة الجماهير الشعبية هو و زوجته ، وقلت في نفسي بمثل هؤلاء الرجال ينبغي أن يقتدي طلاب البحث العلمي الرسالي ..

   تذكرت في هذا الملتقى محاضرة المفكر المغربي سعيد شبار و هو يتحدث عن علاقته بالمسيري من خلال زيارته لبيته و الحديث معه في مصر ، و يحكي لنا كيف ألف موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيوينة و التي أخذت منه ربع قرن، و يحكي كيف فكر المسيري في توزيع موسوعته ، التي كانت سببا في تلقيه أكثر من عشرة تهديد  بالقتل ، يقول سعيد شبار : من خ

المزيد


القيم بين النسبية و الإطلاق- ليلة في المسنجر-

سبتمبر 13th, 2006 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , مذكراتي

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على رسول الله :

 

                           القيم بين النسبية و الإطلاق

                  - ليلة في المسنجر-

 

      بداية أخي العزماني  أحييك على نقاشك معي البارحة ، فكان نقاشا مهما ، واعتبره من النقاشات الناذرة التي أناقشها مع الإخوان و الأخوات … وأسال الله تعالى أن يجمعنا على محبته  و العلم النافع …

  هناك أفكار كثيرة طرحت البارحة ، وتحتاج في اعتقادي إلى نظر وتأمل وعدم استعجال ، ونظرا لأن " الإيمسين " لا يمكن أن يحقق التواصل الواعي بين الشخصين أخذت النقاش إلى البيت وجلست أتأمل فيه … ومن أهم الأفكار التي جعلتني أتوقف عندها ، وأحاول أن أبدي رأيي فيها هي فكرة نسبية القيم أو الأخلاق …

   بداية أخي وكما تعلم أن القيم هي معايير و موازين نزن بها أفكارنا وأعمالنا تجاه الله سبحانه وتعالى وتجاه الإنسان و تجاه الكون ، فهذه القيم تتغيى مصلحة الإنسان في العاجل و الآجل بحسب المنظور الإسلامي …فكما تعلم أن علاقتنا بالله هي علاقة عبادة و بالإنسان هي علاقة تعاون و بالكون هي علاقة تسخير أو بمعنى آخر إن الإنسان في هذه الحياة إما عباد أو خليفة دون أن يقطع تمثله القيمي لهذين الأمرين  عن حبل الله … ولذلك فأخس الأمور الحياتية قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم :" وفي بضع أحدكم صدقة "…كيف جعل الإسلام الجماع الذي هو منتهى اللذة الإنسانية عبادة بمعنى صدقة ..و هاته الصدقة لمن …  لله تعالى …قد يبدوا هذا غريبا هذا لمن لم يفهم جوهر الإسلام ، لكن الحقيقة أن هذا تشريف للمرأة والإنسان ، وكأن الزوجة بهذه النظرة هي وسيلة قربى الله تعالى …وليست موقع شهوة و لذة عابرة …و شتان بين النظرة الشهوانية و النظرة العبادية …والفرق بينهما حبل الله …    

     من أهم مميزات التي تتميز بها القيم الإسلامية عن غيرها من القيم الأخرى ، أنها ذات مصدر رباني ، بمعنى أنها ليست من نتاج الإنسان ولو كانت  كذلك لما تلمسنا في هذه القيم معاني التجرد و الإنسلاخ عن مطالب الأرضية .. . فبلال بن رباح لما كان في مكة ويقول أحد أحد …فالقيم التي كانت تحكمه لا تقاس بمعايير المادة و إنما بمعايير الروح التي مصدرها الله سبحانه وتعالى … وحتى الإنسان الذي لا يؤمن بالله ولا بالإسلام " لما يتأمل في قيم التكافل و التضامن و التضحية و الجمال .." ففكره المادي لا يستسيغ ذلك ، وإن تمثل ذلك فإنه سيدخل في صراع باطني لا نهاية له … 

     في الحقيقة التوصيفات في

المزيد


أنا وأمي و لبنان

أغسطس 11th, 2006 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , مذكراتي

           أنا وأمي و لبنان

                بقلم : مصطفى بوكرن  

  الغالية هذا هو اسم أمي ، فكان اسما على مسمى ، بأفكارها وأعمالها وأقوالها غالية في قلوبنا ، أمي ذات الخمسين سنة  تخرجت من مدرسة الحياة  لا تقرأ ولا تكتب ، ولكن علمتنا كيف نصنع الحياة ، عاشت حياة الطفولة و الشباب بقرية مجاورة لمدينة فاس ، فكانت القرية لديها الحضن الدافئ التي تربت فيه ، أمي كثيرة الحديث عن أبيها الذي له قصة حياة رائعة عنوانها الكبير رفع التحدي رغم الصعاب ، أخذ منه خونة الوطن أراضيه التي تعد بالهكتارات في عهد الاستعمار الفرنسي للمغرب فتحدى الفقر و بنى مستقبله ومستقبل أبنائه  بالتضحيات الجسام ، أحب أن يزور مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة فضحى من أجل ذلك في رحلة رائعة مشيا على الأقدام من المغرب إلى الديار المقدسة بالمملكة السعودية ، أمي ارتشفت من أبيها كل معاني التضحية و النبل ، لا زالت أمي تحفظ سور القرآن التي كان يحفظها لها جدي رحمه الله …  

  هذه هي أمي …امرأة عادية تحب أن تعمل وتقول لي يا بني عليك أن تعيش في هذه الدنيا بحلم من الأحلام ولا تيأس ، أمي المتفائلة التي تبشرني دائما بأن الله سيفتح علي بعمل شريف ، هكذا هي أمي …

 أمي تقول لي ، كما يقول المغاربة " والله يا ولدي كانت الكوفة مقلوبة علينا " حتى دخلت الفضائيات إلى بيتنا، وتقول لي لم نكن نعرف شيء عن هذه الدنيا وأخبارها وعن ديننا الحنيف و هذه الفضائيات نعمة من نعم الله ، فالحمد لله يا ولدي…

  في الحقيقة ل

المزيد