أبو عدس في إسبانيا -6-

سبتمبر 30th, 2006 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , ليالي رمضان

                   أبو عدس في إسبانيا

       - 6-

                    بقلم: مصطفى بوكرن

 

    تمكن الحزن و الحيرة من قلب أب " أبو عدس" لم يعرف أين اتجه ابنه الوحيد الذي رزق به من امرأته الأولى التي توفيت …يعلم أن السبب في ذلك هو امرأته الثانية التي لا تعامل " أبو عدس" جيدا…لكن لا يستطيع أن يوجه التهمة إليها لأنه إن فعل ذلك سيعيش حياة نكدة معها …فهو يحاول أن يتناسى كل ما مضى ويفتح صفحة جديدة…

   بحث عن ابنه في كل مكان و دعا كل أفراد العائلة للبحث عنه…و اتصل بالشرطة و الجهات المسؤولة في المدينة…لكن من غير جدوى …ذهب إلى الأسواق القروية الأسبوعية يسأل عنه …وفي المحطات الطرقية …و لم يجد له أثرا ، كأن الأرض ابتلعته …طبعت صورة ابنه "أبو عدس" على الورق ونسخ منها العشرات من النسخ و كتب عليها اسمه و رقم الهاتف للإتصال بالأسرة…كل ذلك تكلل بالفشل …

   سنة بكاملها و هو غائب عن المنزل …هذا جعل الأب يتعب في حياته اليومية مما شكل له عقدة نفسية ..طيلة اليوم يفكر في ابنه الوحيد لديه …صورته لا تفارق خياله… يكون في المجالس بجسده فقط ، أما ذهنه فهو سرحان يفكر في ابنه  ..متسائلا هل هو حي أم ميت …اضطربت صحته نتيجة هذا الهم الذي ألم به …لا يستطيع متابعة الشغل في الشركة التي يعمل بها… مرة يحضر و مرة يغيب …مما جعل رب الشركة يهدده بالطرد …

     غطى الحزن و الهم بجناحيه حياة الأسرة  …ندمت زوجته على المعاملة السيئة التي كانت تعامل بها "أبو عدس" …و لما تتذكر حالته المزرية تغرورق عيناها بالدموع …

    اتصل الأب بالقناة الثانية المغربية2m  لزيارة أسرته و عرض حالتها في برنامج "مختفون" …هذا البرنامج الذي يعرض نداءات الأسر الذين غاب عنها قريب من الأقرباء …قبلت القناة الثانية بزيارته في البيت و تسجيل الوضع الذي يعيشه الأب و الأسرة بعد غياب " أبو عدس" المفاجئ…

   ثم تسجيل ما رغب فيه الأب و سيتم عرضه على المواطنين المغاربة في الخارج و الداخل …لعلهم يعرفون مكانه ..

   "أبو عدس" توفق في الهجرة سرا مع أصدقائه إلى أوروبا و تمكنوا من اختراق الحواجز الأمنية …و هو الآن يقيم في جنوب الأ

المزيد


أبو عدس المثل الأعلى لتيسير- 5 -

سبتمبر 28th, 2006 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , ليالي رمضان

                 أبو عدس المثل الأعلى لتيسير

- 5 -

                       بقلم : مصطفى بوكرن

      اتصل أسامة " ببوسي" ليطمئن على حالها و حال أسرتها …فأخبرته أن الحال على ما يرام و الحمد لله …و أنها تشعر براحة نفسية عالية حيث كان حدث وفاة أبيها… مناسبة لمراجعة ذاتها…فسر أسامة بهذه العودة و الأوبة إلى الله …و قالت له إن مستقبل وضعنا المادي في خطر …فالأسرة  لا أحد فيها يشتغل في وظيفة من الوظائف و الكل يدرس إما في التعليم الجامعي أو الثانوي… ولي أخ اسمه" تيسير "يدرس في جامعة الآداب و العلوم الإنسانية تخصص لغة إسبانية…إنه بدأ يفكر في الهجرة السرية لأوربا لكي ينقد أسرتنا من وحش الفقر و التهميش …و أنهت حديثها بأنها خائفة على أخيها من أن يمسه سوء في هذه الهجرة …لأن ابن الجيران " محمد " في الأسبوع الماضي غرق في عرض البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل الإسبانية و هو لا يزال في ريعان شبابه … طلبت من أسامة أن يلتقيه لينصحه ويتكلم معه في الموضوع بأن تدله عليه في باحة الكلية … و اتفقا و ودعته و ودعها …

   كان "تيسير" في صغره من الشغوفين بمجالسة الكبار والاستماع إلى أخبارهم وأحاديثهم  … شباب هذا الحي معروف  بهوسه بالهجرة السرية إلى أوروبا …و بالطبع حديثه  سيكون في هذه القضية …لما كان يجلس "تيسير" يسمع إلى مغامرات أبناء حيه و يستمتع بها بنشوة عالية و كأنه يشاهد أحد الأفلام الكارتونية…يأتي "تيسير" إلى مجلس هؤلاء الشباب ويجلس بالقرب منهم …"تيسير" لا يرد أمرا إن طلب منه السخرة لقضاء حاجة من حوائجهم …فيذهب لشراء السجارة أو الأكل أو كل يرغب فيه الشباب  … فأحبهم و أحبوه … نظرا لذكائه ولين جانبه …فأصبح صديقا لهم،و له في مجلسهم مهمة …

      ومن الأطفال من يقترب منهم ، لكن يبعدونه عن  الاستماع إلى أخبار الكبار… إلا "تيسير" الوحيد من له الحق في ذلك …ويتذكر تيسير قصة لأحد الشباب التي لن ينساها أبدا …هذا الشاب يتيم الأم …تزوج أبوه بامرأة متسلطة …كان يعاني معها معاناة قاسية … فكانت تفضل أبناءها عليه …و لا تعتني به  لا في الأكل و لا الملبس و لا العطف و لا الحنان …فقرر الهجرة سرا إلى أوربا…يدعى في الحي "بأبي عدس"…بدأ أبو عدس يهيئ نفسه للهجرة و يرتب أموره و يرغب بعض شباب الحي ليكون رفقاءه في هذه المغامرة …فتمكن من إقناع أربعة من الشباب … واتفقوا على موعد الذهاب إلى "طنجة " مدينة بشمال المغرب …وهي المدينة التي يهاجر منها شباب المغرب و الأفارقة تجاه الفردوس الأوروبي …يحكي "أبو عدس" أنه ذهب هو و أصدقاؤه من مدينتهم "الفقيه بن صالح" إلى "طنجة" مشيا على الأقدام  لأنهم لا يملكون نقودا…وفي طريقهم كانوا ينامون في المساجد أو المداشر و إذا ألم بهم الجوع يدخلون قرية من القرى طالبين ما يسدون به رمق جوعهم …و مرة ناموا في أحد المساجد ولما استيقظوا في الصباح و جدوا بالقر

المزيد


بوسي تتوب إلى الله-4-

سبتمبر 27th, 2006 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , ليالي رمضان

بوسي تتوب إلى الله

-4-

بقلم : مصطفى بوكرن

 

   خلف موت أب "بوسي" في نفسها أثرا بالغا …جعلها هذا الحدث تراجع علاقتها مع ربها  …فإن مات الأب فسيأتي دور البنت … فبدأت تفكر في أخطائها وذنوبها … وكيف تتوب إلى الله وترجع إليه وتنصر الإسلام و المسلمين …و تتخيل نفسها يوم أن تكون مسجاة على سريرها لتلقى ربها …وتعرض شريط حياتها من الصغر إلى الكبر ..لحظة بلحظة …وما عملت فيها من خير و ما عملت فيها من سوء …والأهل و الأحباب يبكون وينتحبون …و هي جثة هامدة  لا يستطيع أحد أن يعيد لها روحها لتعمل صالحا فيما تركت …عاجزة عن الحركة ، تلقي نظراتها الأخيرة على الوجوه الواجمة، وكأن لسان حالها يقول اغتنموا حياتكم  و اجعلوها طاعة لله …تخيلت بوسي هذه المشاهد إثر  وفاة أبيها …والدمع ينسكب على وجنتيها المحمرتين …والقلب به لوعة الفراق و حرقة الذنب…

   وضعت "بوسي" مرفقيها على منضدة مكتبها ، واتخذتهما وسادة لرأسها ، لعلها تخفف بذلك عن أحاسيسها ومشاعرها ، فداعب الوسن أجفانها  وسرت في جسده لذة الاسترخاء  لحظات قليلة ، فجددت عزمها على أن تغير حياتها و أسلوبها في العيش داخل البيت و خارجه …

      لم تحزن كثيرا على أبيها جراء ما كان يقترفه من أعمال سيئة في حياتها… فكانت "بوسي" ضحية تربية سيئة …لا أحد في الحي إلا و يعرف " حسني " اسم أبيها …إن ذكر اسم "حسني" في الحي ذكر الخمر و الصراخ …كان أبوها سكيرا لا يهدأ له بال إلا بشرب الخمر و الصراخ …المال الذي يحصله من تجارته ينفقه في صالونات القمار و الخمر …أنهك أسرته بالصراخ و تكسير أجهزة المنزل …لما كان يأتي سكرانا في الليل ويجر وراءه أذيال الإفلاس…يدخل البيت فينهي ليلته إما بالصراخ و العبث بأفرشة المنزل أو السب و الشتم …لما كانت"بوسي" ترى من أبيها "حسني" هذه الأخلاق السيئة وهي طفلة ، تنكمش في مكان من ركن البيت متخفية من تحت غطائها…ترمق بعينيها المحمرتين حركات أبيها البطيئة …وتسمع صراخه و كلامه البذيء …فيزداد ضغط دمها ودقات قلبها …و تنتحب انتحابا إشفاقا على أمها…تربت "بوسي" في بيت مضطرب مليء بالمشاكل…حتى أدى بها هذا الوضع إلى كراهية أبيها…والتعلق المفرط بأمها التي عانت معاناة قاسية مع زوجها …فأتعب حياتها وعقلها و قلبها…

 "بوسي" ربت نفسها بنفسها و اختارت حياتها …وعاشت في أكناف أصدقائها وصديقاتها …الذين كانوا يعاملونها معاملة الأخ لأخيه إشفاقا وخوفا عليها من الانحراف …ل

المزيد


التالي