
أبو عدس في إسبانيا
- 6-
بقلم: مصطفى بوكرن
تمكن الحزن و الحيرة من قلب أب " أبو عدس" لم يعرف أين اتجه ابنه الوحيد الذي رزق به من امرأته الأولى التي توفيت …يعلم أن السبب في ذلك هو امرأته الثانية التي لا تعامل " أبو عدس" جيدا…لكن لا يستطيع أن يوجه التهمة إليها لأنه إن فعل ذلك سيعيش حياة نكدة معها …فهو يحاول أن يتناسى كل ما مضى ويفتح صفحة جديدة…
بحث عن ابنه في كل مكان و دعا كل أفراد العائلة للبحث عنه…و اتصل بالشرطة و الجهات المسؤولة في المدينة…لكن من غير جدوى …ذهب إلى الأسواق القروية الأسبوعية يسأل عنه …وفي المحطات الطرقية …و لم يجد له أثرا ، كأن الأرض ابتلعته …طبعت صورة ابنه "أبو عدس" على الورق ونسخ منها العشرات من النسخ و كتب عليها اسمه و رقم الهاتف للإتصال بالأسرة…كل ذلك تكلل بالفشل …
سنة بكاملها و هو غائب عن المنزل …هذا جعل الأب يتعب في حياته اليومية مما شكل له عقدة نفسية ..طيلة اليوم يفكر في ابنه الوحيد لديه …صورته لا تفارق خياله… يكون في المجالس بجسده فقط ، أما ذهنه فهو سرحان يفكر في ابنه ..متسائلا هل هو حي أم ميت …اضطربت صحته نتيجة هذا الهم الذي ألم به …لا يستطيع متابعة الشغل في الشركة التي يعمل بها… مرة يحضر و مرة يغيب …مما جعل رب الشركة يهدده بالطرد …
غطى الحزن و الهم بجناحيه حياة الأسرة …ندمت زوجته على المعاملة السيئة التي كانت تعامل بها "أبو عدس" …و لما تتذكر حالته المزرية تغرورق عيناها بالدموع …
اتصل الأب بالقناة الثانية المغربية2m لزيارة أسرته و عرض حالتها في برنامج "مختفون" …هذا البرنامج الذي يعرض نداءات الأسر الذين غاب عنها قريب من الأقرباء …قبلت القناة الثانية بزيارته في البيت و تسجيل الوضع الذي يعيشه الأب و الأسرة بعد غياب " أبو عدس" المفاجئ…
ثم تسجيل ما رغب فيه الأب و سيتم عرضه على المواطنين المغاربة في الخارج و الداخل …لعلهم يعرفون مكانه ..
"أبو عدس" توفق في الهجرة سرا مع أصدقائه إلى أوروبا و تمكنوا من اختراق الحواجز الأمنية …و هو الآن يقيم في جنوب الأ















