
معاكسة ملتزم
- قصة واقعية -
بقلم :مصطفى بوكرن
شاب في عز شبابه ، ذا وجه مشرق ، جميل المحيا ، خجول النظرات ، طيب اللسان ، أنيق الملبس ، خصب الخيال ، لبق المزاح ، لا تفارقه ابتسامة ، من رآه أحبه ، أصدقاؤه من الأطفال و الشباب و الكهول ، ودع المدرسة مند مدة طويلة ، حرفته التجارة …
هذا الشاب تعرفت عليه عبر مسجد الحي ، أول مرة التقيته لم أخبره جيدا ولكن بعد مدة سبرت أغوار نفسه ، أثر في كثيرا ليس بمعرفته ومعلوماته و إنما بأخلاقه وسلوكه و تدينه فكان لي معلما ومربيا ،مع العلم أنه لا يكبرني سنا ،فإن كان في طريقه مارا سلم على من عرف وعلى من لم يعرف ، إن وجد حجرا صغيرا أو كبيرا أماطه عن الطريق ، وإن رأى امرأة كاشفة لجسدها غض من بصره وأتبع غضه بقوله" اللهم إن هذا لمنكر" ، وإن شك في سنة من السنن لم يوقعها على حقها أو أمر من أمور العبادات أتاني مصفر الوجه متلعثم اللسان خائفا من أن يقترف ذنبا من الذنوب ، ولما أسمع سؤاله أتفاجأ بالأمر الذي حيره و أزعجه و هذا الأمر لا يرتبط بالحلال و الحرام وإنما بأمور ترتبط بآداب و ذوق المسلم …
هذا الشباب الكريم لا يهدأ له بال ، لما يؤذن مؤذن لصلاة الفجر إلا ويهب مسرعا لإيقاظ أصدقائه ، أكون غاطا في نومي و أسمعه ينادني في جنح الليل " مصطفى ..مصطفى …مصطفى "…استيقظ و أطل عليه من النافذة فيحيني و أحييه ، والتحق به في المسجد فنصلي صلاة الفجر ونلتقي بعد الصلاة ، فأشكره على عمله هذا ، فنمرح قليلا فيما بيننا ونقرأ ما تيسر من كتاب "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي" لابن القيم رحمه الله ، إلا أن تطلع الشمس فيودع بعضنا البعض ، مرة قال لي














