مول الفران

سبتمبر 15th, 2007 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , رمضان 2007

يوميات مدون يصوم بعيدا عن أهله

 " مول الفران "

 بقلم : مصطفى بوكرن

طيلة هذا اليوم وأنا أسبح في شبكة الإنترنيت ، مكتشفا أحسن المدونات و أقواها صورا و افكارا ، لعلي أكون موفقا في تقديم حلقة من حلقات فضاء المدونات على صفحات جريدة التجديد المغربية تروق زملائي المدونين المغاربة ، الذين يعملون ما في وسعهم لخلق فضاء تدويني نظيف بعيد عن البهرجة و الصراخ .. أفتح المدونة الأولى و الثانية و الثالثة ، أبحث عن تفاعل المدونين المغاربة مع رمضان الكريم ، كيف يعبرون عن نظرتهم لرمضان صورة و كتابة ، أجد هذا المدون المغربي قد أخذ من "اليوتوب" فيديو قصير الوقت فيه روبورتاجا عن المسلمين و رمضان بالولايات المتحدة الأمريكية ، و كأنه بهذا الفيديو يريد أن يبعث رسالة إلى باقي المسلمين من غير الأجانب ، أن انظروا إلى عظمة الإسلام و قيمة شعائره وآثارها الجليلة لمن تمسك بها في علاقته بربه و علاقته بنفسه و علاقته بالآخرين ، فيظهر الروبورتاج الأسرة المسلمة الصائمة ، و السعادة قد بسطت أجنحتها على حنايا منزلهم الجميل ، و الاطمئنان قد انغرس في قلوب المتحدثين منهم رجالا و نساء .. لكن ما آثرني في جولتي هذه هو ماقام به أحد المدونين الظرفاء اللطفاء ، فكر فقدر فعزم على الذهاب إلى " مول الفران " آخذا معه مصورته لينقل لزواره عادة من عادات المجتمع المغربي في نظامه الغذائي ، و هي عجن المرأة المغربية للطحين في المنزل و طهيه في "الفران التقليدي " ، و ما لهذه العادة الجميلة من آثار متميزة على المجتمع ، فنقل الصورة كما هي ، خبزة كبيرة " كد الرويدة" محمرة " مكرملة " الناظر إليها تسيل لعابه ، هذا المدون تحسر على هروب الناس من "الفران " و اتجاههم إلى المخابز الحديثة ، التي تقوم بكل شي ء في عملية تهييء الخبز ، فغابت كما يقال " الخبز ديال الدار " و حضرت في المنزل الخبز "ديال الزنقة " ، وقد تبع هذا الغياب أمورا أخرى غابت .. كل واحد منا يتذكر لما كان طفلا صغيرا في حيه الشعبي ، ماذا كانت وظيفته في الدرب ، كانت وظيفته الأساسية نقل "الوصالي ديال الخبز " إلى الفران ، فيأخذ الوصلة من جارة منزلهم بعد أن قامت بالعجن ويتجه بها إلى الفران ، لكن هذا العمل قد يكون آيل على الانقراض في حياة نساء مغربنا المعاصر ، ولو علمت الموظفات ما في العجين من فوائد لأتينه مسرعات بل الفتيات كذلك، العجن منفعة للجسد ينشط العضلات و الدورةالدموية و يضمن للفتاة زوج المستقبل ، لكن للأسف هذا " كان زمان " أول ما يسأل عليه الزوج " " واش المرا كطيب مزيان " لانه يريد لها أن تكون " مولات الدار" و ليست "مولات المكتب" ، و من حسنات مسلسلاتنا المغربية في ب

المزيد


أحن إلى حريرة أمي

سبتمبر 15th, 2007 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , رمضان 2007

يوميات مدون يصوم لأول مرة بعيدا عن أهله

 أحن إلى حريرة أمي 

بقلم : مصطفى بوكرن

أهلا وسهلا ، شكرا على زيارتك ، تعرف قارئي العزيز ، أكتب هذه السطور و الساعة تشير الواحدة ليلا بالتمام و الكمال ، و الليلة ليلة الجمعة ، أول يوم من شهر رمضان الأبرك في المغرب ، طيلة حياتي وأنا اصوم مع أهلي و أسرتي الكريمة ، لكن هذه السنة سأصوم رمضان بعيدا عن أهلي ، سأفتقد حريرة أمي التي لا أشربها إلا لماما ، ليس لأني أكره طعامها و طبيخها، و إنما لأني أحب أن أذهب إلى المسجد و "مصاريني " في راحة تامة غير متعبة من ثقل طحين "الحريرة " التي لا نفع فيها سوى ما تبعث في المغربي من إحساس بأنه يصوم رمضان في بلده بطقوسه و عادته ، و أما عدا ذلك فما هي إلا استرخاء فتمدد فنوم فضياع لصلاة التراويح إن لم نقل ضياع لصلاة العشاء ، لهذا لم اكن أشرب حريرة أمي إلا بعد ان آتي من صلاة التراويح و أشاهد بعض البرامج الدينية و الأخبار ، فأحتسي نصف " زلافة " لأنام في راحة و اطمئنان.. سيهفو بطني إلى حريرة أمي في هذه السنة ، و سأحن إلى تناولها ، وسأشتاق إلى الحمص الذي كانت تتركه لي عند انتهائها من شرب الحريرة ، لأنه يعجبني أكثر من الطحين المطهى ، ستلسع "مصاريني" في هذا الشهر الكريم مأكولات " الزنقة " و مشروبات "المحلبات" و الله يخرج العاقبة على خير و بخير … في هذا اليوم بصراحة ، أحاول أن أذكر نفسي باستمرار أننا دخلنا شهر رمضان الأبرك ، شهر الصيام و القيام و المغفرة و الثواب و الأوبة إلى الله ، لكن أجد نفسي في زحمة الاشتغال و هرج و مرج المارة في ساحة سويقة باب الأحد كأني أعيش يوما كباقي الايام ، و لا شيء تغير في سلوكات الناس و عاداتهم سوى ما نراه من مظاهر تجارية براقة و جذابة من بيع للشباكية و الملاوي و الحرشة ، وكأني ببعض الناس أنهم لا يعلمون بشهر

المزيد