القيم و التدين بالمغرب : بين الدراسة السوسيولوجية و الممارسة الدعوية

يونيو 14th, 2007 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , دعويات

القيم و التدين بالمغرب: بين الدراسة السوسيولوجية و الممارسة الدعوية

                                            مصطفى بوكرن 

       نظرا لما تعرفه البشرية جمعاء في زمن العولمة و الثورة الرقمية من تطورات عميقة تطال منظومة القيم الاجتماعية  هادفة إلى صياغة نماذج سلوكية قيمية بمضامين و معاني تختزل و تغتال المرجعية النهائية للإنسان على حد تعبير الدكتور المسيري ، من هذا المنطلق يبدو أن الحاجة إلى فهم و سبر أغوار هذه التحولات تحتاج إلى تظافر كل الجهود و الإمكانيات للإفادة من البحوث العلمية  التي تعكف على البحث في مجال القيم، تكون الخلفية الأساسية لمشاريع العمل الدعوي في الحقل الإسلامي بالمغرب ، تحققا بمعنى الآية الكريمة :" قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني " فالدعوة إلى الله هي عيش مع الله و في الآن  نفسه عيش مع الناس ، لا تكفي الأذواق الإيمانية و اللطائف العرفانية لتغيير الأنماط العقلية و السلوكية للمجتمع و تكسب الفرد المسلم قيم الإسلام الهادية ، بل إن هذا العمل يحتاج إلى مؤسسات عمل تمتح من معطيات البحوث الاجتماعية العلمية التي تجلي واقع الناس من منظور علمي سليم ، حتى نستطيع أن نخاطب الناس بلسانهم أو بتعبير حسين فضل الله أن نمتلك مفردات التفكير  و وسائل التعبير  المؤثثة لذهنية المخاطب .

   ولهذا ليس من الرشد أن تطغى على العمل الدعوي الإسلامي الإنطباعات و الأحكام الجزافية  في التخطيط و التنفيذ و التقييم ، ويغلف هذا العمل بنظر قاصر يتمركز على معاني البركة و التوفيق – التي لا ننكر أهميتها-  في إغفال تام لمحورية البعد العلمي الميداني المستوعب للبنى المتحكمة في منظومة القيم ، فينتج هذا العمل رؤى لا زمانية و لا مكانية  كما يقول امحمد جبرون حين نقده للرؤية الدعوية لحركة التوحيد و الإصلاح في كتابه المعرفة الإصلاحية ، حيث يؤكد أن مثل هذه الأوراق الموجهة للفعل الدعوي ينبغي أن تستند على بحوث سوسيولوجية لواقع القيم و التدين في المجتمع المغربي .

  إن المؤسسة الدعوية قد ضخمت من الوظيفة الفردية  للداعية ، وجعلت بالغ همها في تمليكه لمهارات و تقنيات التواصل و التأثير في الناس ، منبهرة بنماذج دعوية تصنع الخطاب لكنها لا تصنع القيم ، أو بمعنى آخر تنساق وراء الرواية دون أن تبلغ درجة الرعاية ، الوظيفة المركزية للخطاب الدعوي ، فأغفلت الميدان موضوع الدعوة ومجال اشتغالها، معولة على عبقرية دعاتها البيانية و مستسلمة لموسوعيتهم الموهومة ، و كأن الداعية يظن نفسه أنه عالم اجتماع أو عالم نفس فيدخل البيوت من غير أبوابها.

     فنظرا لأهمية فقه الواقع  المؤسس على العلم و الخبرة ، ونظرا لأهمية العلوم الإنسانية في مشاريع الإصلاح و على الأخص العلوم التي تبحث في القيم و المعتقدات بمختلف فروعها ،  ينبري على ساحة  التحليل سؤال محوري : كيف نستثمر المعطيات العلمية الميدانية في مجال القيم استثمارا دعويا ينسجم مع الرؤية العامة للمشروع الإسلامي ؟ أو بصيغة أخرى كيف ننتقل من المدارسة العلمية الأكاديمية إلى الممارسة العملية الإصلاحية ؟

 من المفيد أن نأخذ نموذجا يبين بجلاء هذا الإشكال المنهجي ، و هو دراسة سوسيولوجية لواقع التدين بالمغرب ، للدكتور عبد الغني منديب أفرد لها كتابا تحت عنوان " الدين و المجتمع – دراسة سوسيولوجية للتدين بالمغرب- طبعة 2006 .

   و الشاهد عندنا في هذا الكتاب ، تبيان البنية المتحكمة في ميدان البحث السوسيولوجي و المعالم الكبرى التي يرتكز عليها ، و مدى انطباقه على من

المزيد


خطبة حجة الوداع : معالم في الخطاب الإسلامي

ديسمبر 30th, 2006 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , دعويات

خطبة حجة الوداع : معالم في الخطاب الإسلامي

                      بقلم : مصطفى بوكرن

      التاسع من ذي الحجة ، يذكرنا هذا التاريخ من التقويم الهجري بيوم عظيم من أيام الله ، بيوم عرفة هذا اليوم الذي قال فيه رسولنا صلى الله عليه وسلم :" الحج عرفة " لما له من قيمة عظمى في نفوس المؤمنين الصادقين إذ هو يوم المغفرة و العفو و الرضا من الله سبحانه و تعالى ، هذه المعاني الربانية تتجلى في هذا اليوم المهيب ، الحاشد بالمقبلين و الفارين إلى الله تعالى تاركين كل نعيم الدنيا الزائل ، و كل همهم ان يعفو الله عنهم و يعودوا إلى ديارهم كيوم ولدتهم أمهاتهم …

   فإذا كان المقام هو مقام اللجوء إلى الله طلبا لرضاه من على جبل عرفة إعلانا بانتصار راية التوحيد ، فإن المقال هو خطبة جامعة مودعة ختم بها النبي صلى الله عليه وسلم مسيرته الجهادية مستخلصا منها أعظم الدروس و العبر لخصها في خطبته العظيمة مبلغا إياها لأمته الإسلامية و للبشرية جمعاء ، و لذلك لم تخل خطبته من كلمتي " ألا هل بلغت اللهم فاشهد و ليبلغ الشاهد منكم الغائب " .. 

  إنها كلمات النبوة التي أتت بعد جهد القلب و العقل و الجوارح ،فاخترقت حجب الزمان و قد بلغنا صداها و سيستمر هذا الصدى إلى أن يرث الله اأرض و من عليها ..،

كثيرة هي الخطب و التقارير الاستراتيجية التي نستمع إليها و نعطيها شأنا في حياتنا المعاصرة بالتحليل و الدرس للإفادة منها لعلنا نصل إلى جادة الصواب ، فهل حقا وفينا خطبة حجة الوداع- هذه الوثيقة النبوية -  بالنظر و التأمل و عمل و الممارسة ؟

جميل أن يكون يوم عرفة ، يوم توبة روحية تربوية فردية ، و الأجمل أن يكون يوم توبة سياسية  و اقتصادية  واجتماعية وقيمية  ، و خطبة حجة الوداع جسدت هذه المعاني الراقية ، فهي وزان تزن به الامة خطاباتها و أفعالها حتى تكون على رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ، فيوم عرفة يوم توبة و أوبة الأمة إلى الله ..

ومن القضايا التي تحتاج إلى المراجعة و التمحيص بالاستناد إلى خطبة حجة الوداع ، الخطاب الإسلامي المعاصر ،فمن خلال تأملي في هذه الخطبة تبدت لي مجموعة معالم يتميز بها الخطاب الإسلامي و هي على الشكل الأتي :

     1 - الخطاب الإسلامي خطاب عالمي .

  الإسلام هو دعوة للعالمين يقول تعالى :" وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين " الأنبياء :107 . و يقول أيضا :" قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا " الأعراف :158 . و هذا واضح في خطبته صلى الله عليه وسلم التي تتخللها نداءاته العالمية " يا أيها الناس " ، فهو مكلف برسالة من رب العالمين فكيف يعقل ان تكون دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم دعوة طائفية ؟!

  والرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو دعوة عالمية بما هي مضمون و بما هي وسيلة ، و إن كانت الوسيلة في زمانه ليست هي الوسيلة في زماننا ، و مع ذلك وظف كل ما يسهم في تحقيق عالمية الدعوة  و خير مثال على  ذلك الرسائل التي أرسلها إلى ملوك زمانه  ، و بعث الرسائل إلى الملوك فيه دلالة عميقة على فهم و معرفة النبي صلى الله عليه وسلم لجغرافية المكان الذي يتحرك فيه ، وكذلك معرفته بطبيعة كل ملك من الملوك ، و هذا واضح لما أرسل مجموعة من الصحابة إلى الحبشة حماية لهم من بطش قريس ، فقال لهم :" لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لايظلم عنده احد ، وهي أرض صدق ، حتى يجعل الله لكم فرجا مما انتم فيه " ، ولذلك لما جاء جعفر بن أبي طالب إلى النجاشي خاطبه خطابا يليق به .

  

المزيد


حوار مع أسرة الفائزة "كلثوم زراد" بالمسابقة الوطنية لتجويد القرآن الكريم المنظمة من طرف القناة الثان

أكتوبر 29th, 2006 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , دعويات

حوار مع أسرة الفائزة "كلثوم زراد" بالمسابقة الوطنية لتجويد القرآن الكريم المنظمة من طرف القناة الثانية وبشراكة مع وزارة الأوقاف الشؤون الإسلامية

                  إعداد : مصطفى بوكرن

  بمناسبة شهر رمضان الأبرك لهذه السنة أقامت القناة الثانية بشركة مع وزرة الأوقاف و الشؤون الإسلامية مسابقة لتجويد القرآن فئة عشرين سنة فما ما دونها ، و أفرزت النتائج النهائية في المسابقة الختامية  التي أقيمت ليلة الجمعة 27 رمضان فوز المتسابقة " كلثوم زراد " في صنف الإناث ، واحتفاء بهذا الفوز حل موقع حركة التوحيد و الإصلاح ضيفا على أسرة "كلثوم زراد" لكشف الواقع الأسري الذي تعيش فيه الفائزة ، و لبيان العوامل التي ساهمت في جعلها تحفظ كتاب الله على رواية ورش ..

                          أمنيتي أن أمثل المغرب في المباريات الدولية  

  حصلت كلثوم زراد على مجموعة من الشواهد و من أهمها شهادة حفظ القرآن كاملا برواية ورش عن نافع من جمعية المسيرة للثقافة القرآنية بتاريخ 10/ 09 /2006 .16/شعبان /1427 ، تقول كلثوم التحقت بهذه الجمعية و سني سبع سنوات و سني الآن خمسة عشر سنة بمعنى قضيت في هذه الجمعية ثمان سنوات فالحمد لله على فضل الله ..

 وبمناسبة فوزها بالمسابقة الوطنية في تجويد القرآن الكريم صنف الإناث تقول كلثوم :" بداية أشكر موقع حركة التوحيد و الإصلاح الذي أتاح لي هذه الفرصة لكي أيلغ شكري الحار  لكل من صوت لي في هذه المبارة القرآنية لأنني و الحمد لله فزت على مستوى تحكيم الحكام وعلى مستوى تصويت الجمهور ، كما أنه لا يفوتني أن أشكر الأستاذ محمد الصنهاجي الذي رعاني طيلة سبع سنوات من العمل الدؤوب من خلال جمعية المسيرة للثقافة القرآنية حي الزهور  .

  وتتابع قائلة :" نصيحتي لكل فتيات المغرب اللواتي يردن حفظ القرآن الكريم أن يلتحقن بدور القرآن الكريم الرسمية و غير الرسمية  ، لأن الإنسان ضعيف بنفسه قوي بإخوانه ، فالجماعة تشجع وتساعد على تحقيق الأهداف ، كما أن الالتحاق بدار القرآن لا يسهم بتاتا في عرقلة المشوار الدراسي فأنا و الحمد لله موفقة في دراستي ،و الأهم في هذا هو أن تنظم الفتاة وقتها و لا تجعل وقت الفارغ يضيع منها ، فأنا كلما وجدت عندي فراغا إلا و أعمره بحفظ القرآن كما أني أقضي طيلة يوم الأحد في الجمعية ، واستغل كذلك وقت ما بعد صلاة الفجر للمراجعة و الحفظ ، أما فيما يتعلق بتجويد القرآن الكريم فتعلم قواعد التجويد من الدين وثانيا أن تعلم هذه القواعد ليست صعبة ، فقط تحتاج إلى تدريب من الأستاذ ، وأؤكد على الأستاذ ، و الحمد لله الفتاة إذا استمرت على ذلك ستتعلم قواعد التجويد ، وتؤكد كلثوم  أن طموحها المستقبلي هو أن تشارك في مباريات دولية تمثل فيها المغرب و أن تتفرغ للقرآن الكريم .

وسألناها عن الآية التي تؤثر فيها كثيرا قالت آية الكرسي و السبب في ذلك كما قالت أنها تحفظ من العين " تضحك " كما أنها تقول أن أحب سورة لها هي سورة البقرة لأ

المزيد


التالي