ليلة مع الملائكة

أكتوبر 14th, 2006 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , تربويات

    ليلة مع الملائكة

       بقلم : مصطفى بوكرن

     نحن الآن في العشر الأواخر من رمضان ، هذه العشر العظيمة الجليلة التي  خصها الله تعالى بأشرف ليلة ، ألا وهي  ليلة القدر ، هذه الليلة التي أنزل الله تعالى فيها أعظم كلام ألا وهو القرآن الكريم ، هذه الليلة التي يتنزل فيها الملائكة بقيادة جبريل عليه السلام ، هذه الليلة التي يسالم الله تعالى فيها عباده إلى مطلع الفجر ، هذه الليلة هي ليلة خير من ألف شهر…

  أنا و أنت - قارئي العزيز - وفقنا الله تعالى وأحيانا و أمد في أعمارنا إلى غاية العشر الأواخر من رمضان ، فلنحمد الله حمدا يليق بجلاله و عظيم سلطانه ، فطوبى لي و لك  إن وفقنا لإحياء هذه الليلة المباركة إيمانا واحتسابا..

أخي الحبيب انقدح في خاطري هذا خاطر و أحببت أن أنقل له لك ، بكل ما آتاني الله من قوة ، تخيلت نفسي في هذه الليلة الملائكية ، أن بيتي غاصا بالملائكة لأن أسرتي اجتمعت فيما بينها و تلت آيات من الذكر الحكيم، ورفع أبي أكفه - داعيا باكيا خاشعا متذللا فقيرا- داعيا الله  الهداية و النصر  لأمة الإسلام و المسلمين و البشرية جمعاء، أحسست بإحساس جميل ينبعث من أعماقي وأنا أرى كل أفراد أسرتي يبكون و ينتحبون تذللا لله ، فحمدت الله لما رأيت أخي الصغير يبكي ليس لأنه فقد لعبته ، بل محبة لله ، ولما رأيت أختي تنتحب في حضرة المولى عز وجل ، ولما رأيت أبي و أمي منكسين رأسيهما و دموع الأوبة قد خطت خطوطها على وجنتيهما ، حمدت الله أن رأيت أسرتي تبكي لله عز وجل في بهاء تام ، ولم أرها تبكي أمام شاشة التلفاز تعاطفا مع أحد أبطال مسلسل من المسلسلات الباهتة ، فقلت الحمد الله الذي وفقنا لهذا البكاء، وسألت الله أن يثقل به موازيننا ، و تخيلت الملائكة و قد حفتنا من كل جانب بيقين لا شك فيه ، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم :" و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه فيما بينهم إلا غشيتهم الرحمة و نزلت عليهم السكينة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله فيمن عنده " فهذه الهبات الربانية لمجالس الإيمان تكون في جميع الأوقات ، فكيف يكون مجلس الإيمان برمضان بل كيف يكون حاله في ليلة القدر ألم يقل الحق سبحانه و تعالى :" تنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم " و لم يقل تنزل بل قال تنزل (بفتح النون و تشديد الزاي) تبيانا إلى أن نزول الملائكة يكون بكثرة و بغزارة ، فهذا خبر ا

المزيد


رب اصرف عني عذاب جهنم

يونيو 6th, 2006 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , تربويات

هذه كلمة متواضعة بالصوت مدتها خمس دقائق :alah.wma


وكان بين ذلك قواما

مايو 27th, 2006 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , تربويات

              

 

                وكان بين ذلك قواما

                  بقلم : مصطفى بوكرن

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله …

أما بعد : فهذه هي الوقفة الرابعة مع صفات عباد الرحمن …

 الحقيقة أننا من خلال تأملنا في هذه الأيات البينات يقف الإنسان المؤمن   مستنطقا لأفعاله وأقاله ..هل هي على هذا الوزان الرحماني أم أنه  في  غمرات الغفلة والحيرة ؟

  استغفر الله …استغفر الله … استغفر الله …

من كل ذنب و من كل معصية…

القلب يئن ويبكي وينتحب حينما يقرأ آي القرآن الكريم …

ويحس بالفقر و الضعف أمام كمال وجلال الحق سبحانه وتعالى …

ليعلنها مدوية في سماء العرفان … مأعظمك يا الله … ماأرحمك … مأ أحكمك …

 أخي الحبيب :

هيا بنا نعيش في كنف القرأن … مع صفة أخرى من صفات عباد الرحمان … والتي خلدها الحق سبحانه في كتابه بقوله : " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا وكان بين ذلك قواما "

    بعدما وصفهم الله تعالى بالصفات الحميدة التي مرت بنا ، نفى الله تعالى عنهم في هذه الآية والآيات التي ستأتي بعض الصفات الذميمة …

 قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية : " أي : ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة ، ولابخلاء على أهليهم فيقصرون في حقهم ، فلا يكفونهم ، بل عدلا خيارا ، وخيرا الأمور أوسطها لا هذا و لا هذا "

   ونحن نعيش في ظلال هذه الآية العظيمة ، التي ليس هدفنا منها أن نفسرها فأمر التفسير لايقوم به قليل الزاد مثلي ، وإنما يقوم به العلماء الراسخين في العلم … فأحاول فقط أن أقف متأملا على ضفاف هاته الآية العظيمة التي نحاول من خلالها أن متح منها بعض المعاني القرآنية التي تساعدنا في تزكية أنفسنا وتربيتها تربية قرأنية متينة …

أخي الحبيب و الله إني أحبك في لله …

  دعني أخي أهمس لك في أذنيك …همسة فحواها أن من خصائص الإسلام التوسط و الإعتدال في كل شيء ، والجانب المالي من أهم الجوانب التي يمتحن فيها العبد المؤمن …هل هو يتمثل لمنهج الإقتار أم  لمنهج الإسراف ؟

ولذلك إذا أردت أن تمتحن المؤمن في خلق التوسط و الإعتدال … فما عليك إلا أن تدخله إلى مختبر المال …وسترى …

  لأن المال من أحب الأشياء إلى النفس … قتضحي من أجله بالغالي و النفيس … ولذلك قد تحيد النفس عن منهج التوسط و الإعتدال في الجانب المالي إما بالإقتار أو بالإسراف ، وكلاهما مذموما …

فهذا الخلق العظيم الذي يتخلق به عباد الرحمان ، ليس خلقا سهل التمثل … بل يحتاج إلى تربية وجهاد مستمر مملوء بالعبودية التامة لله تعالى…

 ولكي تفهم هذا المنهج - أخي -… أس

المزيد


التالي