
ليلة مع الملائكة
بقلم : مصطفى بوكرن
نحن الآن في العشر الأواخر من رمضان ، هذه العشر العظيمة الجليلة التي خصها الله تعالى بأشرف ليلة ، ألا وهي ليلة القدر ، هذه الليلة التي أنزل الله تعالى فيها أعظم كلام ألا وهو القرآن الكريم ، هذه الليلة التي يتنزل فيها الملائكة بقيادة جبريل عليه السلام ، هذه الليلة التي يسالم الله تعالى فيها عباده إلى مطلع الفجر ، هذه الليلة هي ليلة خير من ألف شهر…
أنا و أنت - قارئي العزيز - وفقنا الله تعالى وأحيانا و أمد في أعمارنا إلى غاية العشر الأواخر من رمضان ، فلنحمد الله حمدا يليق بجلاله و عظيم سلطانه ، فطوبى لي و لك إن وفقنا لإحياء هذه الليلة المباركة إيمانا واحتسابا..
أخي الحبيب انقدح في خاطري هذا خاطر و أحببت أن أنقل له لك ، بكل ما آتاني الله من قوة ، تخيلت نفسي في هذه الليلة الملائكية ، أن بيتي غاصا بالملائكة لأن أسرتي اجتمعت فيما بينها و تلت آيات من الذكر الحكيم، ورفع أبي أكفه - داعيا باكيا خاشعا متذللا فقيرا- داعيا الله الهداية و النصر لأمة الإسلام و المسلمين و البشرية جمعاء، أحسست بإحساس جميل ينبعث من أعماقي وأنا أرى كل أفراد أسرتي يبكون و ينتحبون تذللا لله ، فحمدت الله لما رأيت أخي الصغير يبكي ليس لأنه فقد لعبته ، بل محبة لله ، ولما رأيت أختي تنتحب في حضرة المولى عز وجل ، ولما رأيت أبي و أمي منكسين رأسيهما و دموع الأوبة قد خطت خطوطها على وجنتيهما ، حمدت الله أن رأيت أسرتي تبكي لله عز وجل في بهاء تام ، ولم أرها تبكي أمام شاشة التلفاز تعاطفا مع أحد أبطال مسلسل من المسلسلات الباهتة ، فقلت الحمد الله الذي وفقنا لهذا البكاء، وسألت الله أن يثقل به موازيننا ، و تخيلت الملائكة و قد حفتنا من كل جانب بيقين لا شك فيه ، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم :" و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه فيما بينهم إلا غشيتهم الرحمة و نزلت عليهم السكينة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله فيمن عنده " فهذه الهبات الربانية لمجالس الإيمان تكون في جميع الأوقات ، فكيف يكون مجلس الإيمان برمضان بل كيف يكون حاله في ليلة القدر ألم يقل الحق سبحانه و تعالى :" تنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم " و لم يقل تنزل بل قال تنزل (بفتح النون و تشديد الزاي) تبيانا إلى أن نزول الملائكة يكون بكثرة و بغزارة ، فهذا خبر ا













