أخذ مكانه باطنا و ظاهرا من جيبك، فزاحم مفاتيح بيتك و سيارتك إن كنت تملك دابة من ذوات الأربع عجلات، و أصمت طقطقات " الصرف" الغليظ و الرقيق إن كان لك ما " تصرف" من ورقات زرقاء أو " قرفية"، و إن لم يكن لا هذا و ذاك؛ آنس وحشت فراغ جيبك، و تمدد مستريحا على أريكة فخذك مسترخيا عضلاته السميكة، قد يداعب الوسن أجفانه إن لم يوقظه منادي خير أو سوء، فإن كان هذا حاله في باطن جيبك، ففي ظاهره حاز الواجهة على سراويل "الجينز" من دون غيره من المحمولات، يشهر نفسه من وراء حجاب بكل أنواعه الهندسية، فدلالة " الجيب عامر" للرائي تتبدى به لا بغيره.
قد تخرجه من جيبك وتضعه على راحتك ماسكا به بحميمية، فينتفض الخاتم الذهبي أو الفضي غيرة من ضرته، و يطلق العنان للسانه مشهرا غضبه و حنقه، من تكون أنت أيها"البطوز" لتحتل هذا المساحة من راحة صاحبي؟ ، لم يأبه الهاتف بهذا الخصم النحيف، فأطلق بصره صوبه من قنته إلى أخمص قدميه، و ختم ب" تخنزيرة"ساخرة، و قابله بدبره مستمرا في استراحته على سريره البشري المحشو بالكريات البيضاء و الحمراء مع البلازما، استفز هذا السلوك المتكبر أحشاء غضب الخاتم و ما كان منه إلا أن رفع قدمه إلى الوراء كادت أن تلمس رأسه و رماه بضربة صاروخية إلى مؤخرته، كادت أن تطل قدمه من فهمه، فنط " الهاتف من سريره متدحرجا قائلا:" نارييييي ميمتي راسيييي" ، و أجهش في بكاء حزين تتقرح منه الأجفان، لولا أن صاحبه تداركه بتعبئة خمسين درهم، أعادت له راحته و فشوشه، و الخاتم يراقبه متحدثا مع نفسه قائلا:" لمفشش هذا هو حالو" لا يهدأ حاله إلا بملء بطنه، وقد يحرم معيله وإن كان محتاجا، علمت الساعة بما جرى بين الخاتم و الهاتف وفرحت فرحا كبيرا بما وقع، لأنها من المتضررين، منذ أن وطئ الهاتف قدمه جسد صاحبهم ، و هي تعاني من مزاحمة ضرتها، أصبح صاحبها لايعيرها اهتماما بالنظر إليها عند كل ساعة و دقيقة و ثانية، فكلما أراد معرفة الوقت نظر إلى هاتفه، بل إن الساعة طلبت بالمساواة فقط في حق النظر، و













