رميت هاتفي..

مايو 17th, 2009 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , تأملات

   أخذ مكانه باطنا و ظاهرا من جيبك، فزاحم مفاتيح بيتك و سيارتك إن كنت تملك دابة من ذوات الأربع عجلات، و أصمت طقطقات " الصرف" الغليظ و الرقيق إن كان لك ما " تصرف" من ورقات زرقاء أو " قرفية"، و إن لم يكن لا هذا و ذاك؛ آنس وحشت فراغ جيبك، و تمدد مستريحا على أريكة فخذك مسترخيا عضلاته السميكة، قد يداعب الوسن أجفانه إن لم يوقظه منادي خير أو سوء، فإن كان هذا حاله في باطن جيبك، ففي ظاهره حاز الواجهة على سراويل "الجينز" من دون غيره من المحمولات، يشهر نفسه من وراء حجاب بكل أنواعه الهندسية، فدلالة " الجيب عامر" للرائي تتبدى به لا بغيره.

   قد تخرجه من جيبك وتضعه على راحتك ماسكا به  بحميمية، فينتفض الخاتم الذهبي أو الفضي غيرة من ضرته، و يطلق العنان للسانه مشهرا غضبه و حنقه، من تكون أنت أيها"البطوز" لتحتل هذا المساحة من راحة صاحبي؟ ، لم يأبه الهاتف بهذا الخصم النحيف، فأطلق بصره صوبه من قنته إلى أخمص قدميه، و ختم ب" تخنزيرة"ساخرة، و قابله بدبره مستمرا في استراحته على سريره البشري المحشو بالكريات البيضاء و الحمراء مع البلازما، استفز هذا السلوك المتكبر أحشاء غضب الخاتم و ما كان منه إلا أن رفع قدمه إلى الوراء كادت أن تلمس رأسه و رماه بضربة صاروخية إلى مؤخرته، كادت أن تطل قدمه من فهمه، فنط " الهاتف من سريره متدحرجا قائلا:" نارييييي ميمتي راسيييي" ، و أجهش في بكاء حزين تتقرح منه الأجفان، لولا أن صاحبه تداركه بتعبئة خمسين درهم، أعادت له راحته و فشوشه، و الخاتم يراقبه متحدثا مع نفسه قائلا:" لمفشش هذا هو حالو" لا يهدأ حاله إلا بملء بطنه، وقد يحرم معيله وإن كان محتاجا، علمت الساعة بما جرى بين الخاتم و الهاتف وفرحت فرحا كبيرا بما وقع، لأنها من المتضررين، منذ أن وطئ الهاتف قدمه جسد صاحبهم ، و هي تعاني من مزاحمة ضرتها، أصبح صاحبها لايعيرها اهتماما بالنظر إليها عند كل ساعة و دقيقة و ثانية، فكلما أراد معرفة الوقت نظر إلى هاتفه، بل إن الساعة طلبت بالمساواة فقط في حق النظر، و

المزيد


أين الله ..

يوليو 18th, 2008 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , تأملات

أين الله .. 

  مصطفى بوكرن: احتلال أمريكي في العراق؛ إعدام للرئيس صدام ، قتل لابنيه قصي و عدي، نهب لخيراته البترولية، تدمير لحضارة بابل، إبادة لعلمائه و أطفاله و نسائه، رمي للأطنان من الأسلحة الكمياوية في تربته ومياهه، بث للفتنة الطائفية بين السنة و الشيعية، قتل يومي للعشرات من المواطنين بسيارات مفخخة، رجال يبكون و نساء يندبن.

من العراق إلى فلسطين ، احتلال إحلالي عمر لأكثر من نصف قرن، تزوير للذاكرة ، سرقة للتاريخ، تفنن في قتل الأطفال، تهجير للأسر، تدمير للبيوت، تخريب للأراضي الزراعية، اغتيال لقادة المقاومة ، تصفية لأسر بكاملها، قطع لتيار الكهرباء، حصار متواصل يمنع التغذية و الدواء، مرضى ينتظرون ساعة أجلهم في المعابر، فوق كل هذا؛ تهويد للمسجد الأقصى، إحراق لمحرابه، حفر أنفاق من تحته، استعداد لبناء الهيكل على أنقاضه.

و من فلسطين إلى المغرب، سكان مدينة إفني تعرضوا لهجوم قمعي رهيب، اقتحام للبيوت ، ترويع للأطفال ، احتقار للنساء، تخوين للشباب ، قذف لعرض الفتيات، آثار تعذيب على الأجساد، سرقة للمال، خلع لثياب النساء و الرجال، سكان يعانون من التهميش ، شباب تلهبهم نار البطالة، فيواجهون بجيش من قوات التدخل السريع، بالمقالع و الزراويط و القنابل المسيلة للدموع .

  اعتقال شباب المنطقة ، ترهيب الصحافة، مرتكب الجريمة حر طليق ، و الضحية يتابع ، النتيجة الزج بسبع الليل في السجن بستة أشهر حبس نافذة، و تغريم الجزيرة بملغ مالي قدره خمسين ألف درهم  ، و منع بث برنامج مباشرة معكم لمناقشة أحداث سيدي إفني ، و قبل هذا عباس الفاسي يطمئن المغاربة بأن لاشيء حدث ، و يلتحق بركبه عامل تزنيت.

 في المغرب دائما، دعارة و جنس على الطرقات، تفويت لأراضي الدولة بأثمان زهيدة لمجموعة الضحى، أطر عليا تعتصم أمام البرلمان تأخذ حظها من حرارة الزرواطة حتى تلج سوق العمل نشيطة فعالة،ارتفاع للأسعار، تعقيدات إدارية، غش في الامتحانات، غش في بناء العمارات، رشوة في الإدارات، زور في المحاكم، بهتان في الصحافة، نوم في البرلمان، جماعة تتربص بأخرى ، مواطن يتربص بأخيه المواطن، طلا

المزيد


نار جهنم

يوليو 14th, 2008 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , تأملات

نار جهنم

مصطفى بوكرن:اسمحوا لي أيها السادة؛ أن أعبر لكم عن فكرة خالجت ذهني بمناسبة حلول فصل الصيف، وقلبت النظر فيها منذ مدة، فكرتي ترتبط بسؤال من أسئلة الإنسان المصيرية و الوجودية ، من أين؟ لماذا ؟ إلى أين ؟ ، توقفت مليا مصوبا نظر فكري في سؤال إلى أين ؟ سؤال المصير ، سؤال ما بعد طي زمن العمر المعيش، و الانتقال إلى زمن الآخرة ، حيث الحق هناك كما يقول المغاربة، بدأت أفكر في هذا الزمن، و بداية من خطواته الأولى أتخيل نفسي غبت عن هذا العالم و أخذني الموت، أتخيل هكذا ، فأبذل جهدا ينبعث من أعماقي ، محاولا تصور عالم ما بعد الموت في ساعاته الأولى ، فيرتد ذهني حسيرا حيرانا و يلهج لساني باستمطار الرحمات و المغفرة و العفو .

  لهيب فصل الصيف يذكرك – إن تذكرت – بلهيب جهنم و أحوالها، فتذوق شيئا من لهيب الحرارة ، فيختنق نفسك ، و تخفف ملابسَك أو ملابسِك ، وتقبل على شرب الماء و زيادة ، و تبحث عن النومة الهنيئة في البيت أو خارجه، وقد يبلغ بك القنط من الحرارة مبلغه فتكيل للحرارة الشتائم و التهم، أو تحمد الله وتشكره على نعمه العديدة و المديدة ، و قد تسافر للاستمتاع بمياه البحر أو مياه المسابح ، أو تكتفي إن لم يكن لك مال و لا وقت الاستحمام بمياه صنبور ما، فمثل هذه المتغيرات التي تطرأ على الإنسان المسلم و الكافر ، جعلتني أتامل في لهيب جهنم و حرارتها و قساوتها، فأحاول أن أتخيل مشاهدا منها مستذكرا بعض الآيات القرآنية ، يتردد في اعماقي صدى آية: وما أدراك ماهية. نار حامية القارعة :9-10 ، ثم أتذكر سمومها و حميمها و ظلها الذي من يحموم لا بارد و لا كريم

المزيد


التالي