فقراء يعشقون كرة المضرب
مصطفى بوكرن
مصطفى كاوكاو ؛ التقيته السنة الماضية في مثل هذا التوقيت ، الذي يوافق إرهاصات دخول الصيف بأشعته الحارقة ، من على شرفة الحي الجامعي فاس ، رأيت مجموعة من الطلبة وقد تحلقوا في ساحة ذات أشجار عالية ، أرغمني الفضول للذهاب لأرى ماذا يجري هناك ، أسمع صرخة حادة ، ظننت أن لاعبا للكرة أصيب، عند وصولي للساحة تفاجأ بما ترى عيني ، شابان يلعبان كرة المضرب ، فجلست أشاهد ما يجري ، تنافس حاد بين اللاعبين ، صرخات و انفعال من كلا الطرفين ، و كأنهما في منافسات دولية ، نظرت إلى ارضية الملعب ، تراب رطب و حجارة صغيرة متناثرة في أرجاء الملعب، في وسطه شبكة سوداء قديمة ممزقة في بعض من خيوطها ، حدود الملعب و خطوطه الداخلية مرسومة بالجبس ، اجتاحتني ابتسامة عاصفة ، شاب يجلس على كرسي حديدي مثبت في جدع شجرة يتوسط الملعب ، يمسك صافرته ، إنه الحكم .. بحثت عن مكان جلوس اللاعبين ، فلم أجد سوى كرسي واحد ، ليس بالقرب منه قنينة عصير و لا سلة بنان أو تفاح ، وإنما فقط قنينة ماء مملوءة ، لا يهدأ الجمهور من التصفيق و التشجيع ، عند انطلاق الكرة يسود الملعب الصمت و الهدوء ، اللاعب الذي هو على جهة اليمين شاب طويل القامة نحيف البنية ، و اللاعب الذي على يسار الملعب شاب معتدل القامة متوسط البنية ، الأول يدرس في المستوى الثانوي و الثاني سائق طاكسي ، كلاهما من حي ظهر المهراز الصفيحي . انتهت المبارة بفوز الأول ، فتصفحا وحيا بعضهما البعض، سلمت على مصطفى كاوكاو، و مازحته بخسارته اللقب ، عرفته بنفسي ، فرحب بي ، وبدأ يحكي تجربته مع كرة المضرب و هو ابن الحي الفقير ، حي ظهر المهراز بفاس، فهو مند أن كان شابا في مقتبل العمر و هو يلعب المضرب في دروب حيه الصفيحي ، زملاؤه يلعبون الكرة ، و هو يلعب المضرب ، و كان هو أول من لعب كرة المضرب بهذا الحي الهامشي ، أساله عن سر تعاطيها لهذه اللعبة ، التي هي لعبة الأغنياء ، وأقول له هل تريد أن تكون كرة الضرب، كرة شعبية يمارسه الفقراء ككرة القدم ؟ يجيبني و الابتسامة تعلو محياه ، طبعا نحن نريد أن تكون هذه اللعبة ، لعبة الجميع و ليس حكرا على طبقة معينة ، يحكي لي مصطفى عن معاناته في البحث عن ملعب لائق للعبة ، أول ملعب لعب فيه المضرب ، حاصره أبناء حيه و طلبوا منه أن ينتقل لملعب آخر ، فانتقل إلى ملعب قريب من كلية الحقوق بفاس ، لكن هذا الملعب لم يرقه ، فاختار هذا الملعب الترابي ، ينفق من جيبه لشراء الجبس لتهيئة حدود الملعب، و شراء الكرسي الحديدي المثبت في الشجرة ، أما الشبكة فذهب إلى النادي الفاسي و قدمها له أحد حراس النادي ، بعد أن فقدت صلاحيتها و مزقت و أتلفت ألوانها . وعدت مصطفى أني سأنشر هذه التجربة في أحد الجرائد الوطنية، لكن لظروفي الخاصة لم أتمكن من نشرها، مرت سنة بالتمام و الكامل ، وضميري يؤنبني، بعدم الوفاء بما وعدت مصطفى ، و أنا جالس في مكتبي أخطط لبرنامج التجارب المثيرة التي سأنشرها على النت، تذكرت تجربة مصطفى مع المضرب ، فعزمت على أن تكون هذه القصة ، قصة هذا الأسبوع ، لكن وجدت ذاكرتي نسيت بعض المعطيات و كل ما صورته من صور ضاع مني لعطب في حاسوبي ، فقررت على أن أذهب مرة أخرى إلى الملعب لألتقي مصطفى ، وآخذ منه معطيات جديدة والتقط صورا حية. اخترت مساء يوم الاثنين الماضي ، و اتجهت إلى الملعب على مسافة تعبد عن منزلنا بعشر كيلومترات ، أحمل معي مذكرتي و مصورتي ، و عند وصولي للملعب ، سألت طالبا يجلس بالقرب من الملعب عن الشباب الذين يمارسون كرة المضرب ، فأجابني :” لايحضر الشباب لهذه الساحة للعب كرة المضرب”، ازدحمت علي الأسئلة ؛ هل انتقلوا إلى ملعب آخر ، أم اختاروا فترة أخرى من اليوم يمارسون فيها كرة المضرب ، أم يأتون للملعب في يوم آخر ؟ اقتربت من الشجرة التي علق بها الكرسي الحديدي للحكم ، فوجدت أن الكرسي تمت إزالته ، ولم يبقى في الملعب سوى سبورة سوداء اللون عبارة عن قطعة قصدير ، كتب عليها جدول صغير للتنقيط . بعد هذا اتجهت إلى الملعب الأول القديم ، و هو قريب من هذا الملعب الترابي ، عند وصولي ، رأيت شابين يلعبان المضرب، و في وسط الملعب مجموعة من الشباب ، وبالقرب منه شخص يكبرهم سنا اسمه عبد الكريم الخنشوفي ، يقف بحزم و يتحرك بخطوة بثبات و عطي بعض التعليمات لللاعبين ، سالت الشباب عن مصطفى كاوكاو ، فأجابوني أنه في العمل ، لما سمع عبد الكريم حواري مع الشباب ، طلب مني بلغة ذات نبرة قوية ، التعريف بنفسي ، فاستجبت له و أخبرته عن سياق مجيئي إلى هنا. و ه















