في المغرب: من سرقة أحذية المصلين إلى سرقة أموال المعتمرين .

سبتمبر 29th, 2007 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , الشأن الديني بالمغرب

 

في المغرب: من سرقة أحذية المصلين إلى سرقة اموال المعتمرين  

 بقلم : مصطفى بوكرن

تتحدث الصحافة المغربية في هذا الأسبوع عن وكالة للأسفار احتالت على الموطنين المغاربة المتوجهين إلى الديار المقدسة لأداء مناسك العمرة بمناسبة شهر رمضان الأبرك ، و في روبرتاج ليومية المساء " عدد اليوم " أكدت وكالة أسفار اسمها "باي باي " أنها احتالت على أزيد من 400معتمر في الدار البيضاء . لاشك أن كل مغربي لما يسمع هذا الخبر ينزعج لخساسة هؤلاء النصابين الذين لا يراعون اي مجال من المجالات الحيوية المجتمعية بهذا البلد ، فحتى مجال السفر للعبادة و التدين كانت له بالمرصاد عصابات اللصوصية و الاحتيال . كل واحد منا قد عاين في نهاية صلاته في مسجد من المساجد شخصا يدور يمنة و يسرة بوجه مصفر و عقل حائر وقلب منكسر ، قد يظنه من ليس له معرفة بحال مساجدنا أنه اتعظ بصلاته و كان لهذا الاتعاظ أثرا في حزنه و قلقه ، لكنه في الحقيقة " المسكين " هو قلق لفقدان حذائه او بلغته ، هذه الحالة الحزينة بعثت في المغاربة الخوف و الحذر من فقدان أحذيتهم ، فلا يهدا بال المصلي إلا إذا وضع حذاءه أمامه حتى و إن لم يكن المكان مخصص لذلك لوضع الأحذية ، أما إذا نسي وضع الحذء أمامه كانت الفرصة مواتية لتنهال عليه الوساوس في صلاته من جهة الحذاء فيخسر الخشوع و الطمانينة التي اتى من أجلها للمسجد ، فيعيش صلاته محاولا الإجابة عن أسئلة وساوسه ماذا سيكون حالي إذا فقدت حذائي ، هل سأجد نعلا أنقد به قدماي من لسعات الطريق ؟ هذا الحال خلق في المصلين إحساس الهلع ، و التفكير في أحسن الوسائل لتجنيب أحذيتهم السرقة ، إما بانتعال صندل سومته لا تتجاوز العشر دراهم أو بلغة بالية ، فانقلب المسجد من مكان للطمأنينة والسكينة إلى مكان للخوف و الهلع و من مكان ليخشع العبد فيه لربه في الصلاة إلى مكان للتفكير في تجنيب الحذاء لعنة اللصوص ، و لما انتشرت الظاهرة بشكل مفجع أقدم قيم المسجد إلى كتابة إعلان مكتوب عليه "ضعوا أحذيتكم أمامكم " ، و لم

المزيد


الأسرة المغربية : من يحميها من" إيديولوجيا الانتحار" ؟

أبريل 15th, 2007 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , الشأن الديني بالمغرب

 

      الأسرة المغربية : من يحميها من "إيديولوجيا الانتحار"؟

بقلم : مصطفى بوكرن 

    يوم 10 مارس فجر نفسه عبد الفتاح الرايدي ، ويوم 11 أبريل فجر نفسه أخوه أيوب الرايدي، وفي هذا اليوم قام بالعملية نفسها عمر ماها ، ليلتحق به أخوه محمد ماها بعملية انتحارية يوم 14 أبريل ..  فهل ما وقع هو مجرد صدفة أم أن الأمر مرتبط بتخطيط مدبر له ؟  هل أصبحن في المغرب ننتج الأسرة الانتحارية لا الفرد الانتحاري ؟ 

إن الفكر الانتحاري- بهذا الحدث - أصبح يستهدف الأسرة لا المواطن الفرد ، و هذا يشكل تحديا كبيرا للوضع الأمني في المغرب ، فأن تحتضن الأسرة الفكر الانتحاري بين أفرادها فهذا مؤشر يبين مدى هشاشة التربية الدينية التي تتوفر عليها الأسرة المغربية ، مما يجعلها لقمة سائغة للأطراف التخريبية ، فالفرد الذي له هذا الفكر قد تنتقل عدواه إلى إخوانه من الإناث و الذكور ، وهذا ما وقع ، فأيوب و عمر الرايدي من أسرة واحدة و كذلك الشأن بالنسبة لعمر و محمد ماها ، وحتى إن لم تنتقل العدوى تبقى إمكانيات التأثير  فيمن له هذا الفكر الانتحاري منعدمة ، لا لأن الأسرة جاهلة بدينها ، بل لأن من له هذا الفكر يحفظ محفوظات فقهية متمركزة على معلومات دينية بسيطة في موضوعات محدودة ، يستطيع أن يتغلب  بها على من ليس له دراية بالموضوع .   

فمثل هؤلاء الشباب ، لما يكون في خليته المؤطرة له يعتقد أنه في جنة من جنان الدنيا لكن لما يأتي إلى أسرته يجد الأب و الأم و الإخوة في جهة مناقضة لما هو عليه ، مما يجعله يعلن حربا شعواء على أسرته ، ويوظف سلطة "الفتوى الدينية " لإكراه معارضيه ، لتنتهي المعركة إما بتركه لأسرته و الارتماء في أحضان التطرف أو بإقناع الأسرة و تحويل بعض أفرادها إلى مقربين من أفكاره ..    

فبرنامج الوقاية من الفكر الانتحاري ينبغي أن توجه للأسرة بكاملها لا للفرد الواحد منها ، و برنامج الوقاية ينبغي أن يركز على قضايا بعينها تكون سهلة الاستيعاب و غير عصية على الفهم .. إن ما نجح فيه أهل هذا " الفكر المتطرف " ، تجد كتابا أو شريطا يتناول على سبيل المثال قضية "الكفر و الردة"  ليس بنظرة معرفية منهجية وإنما بنظرة تهدف إلى تقديم معلومات قصيرة المبنى خطيرة المعنى  بلغة بسيطة سهلة ، سريعة التداول و الانتشار..   وعليه فالخطاب الديني الرسمي أو غير الرسمي ينبغي أن يستحضر في برامجه العلمية و التأطيرية هذه القضية ، ومحاولة إخراجها من الكتب الفقهية و الابتعاد بها عن لغة الخلاف الفقهي ، وتقديمها بشكل معاصر سهل الفهم و التمثل ، وفي هذه القضية ، التأليف المغربي المعاصر يكاد يكون فيها منعدما ، بل منابر الجمعة على حد علمي لم أر خطيبا من الخطباء يتكلم عن الموضوع مع أنه بأهمية بمكان ، لأن كل مبررات الانتحاريين المنفذين هي مبررات الكفر و الردة الكفر بالنسبة للأجانب و الردة بالنسبة لأهل البلد ، إلا أن المخططين و المدبرين لهذه الأعمال لهم أهداف أكثر من دينية ..    

إننا نحتاج في هذا الوقت ، إلى منهج لقمان في تربية أبنائه ، بل نحتاج إلى من يربي الآباء على منهج لقمان ،يقول الله تعالى :"وإذ قال لقمان لابنه و هو يعظه " و المتأمل في هذا المقطع يتبين له ، أن القول هنا بمنهج الموعظة ، و هو منهج تربوي قرآني أصيل مضمونه الشفقة و الرحمة و الحجة الدامغة ، يقول حسين فض

المزيد


تجهيز مساجد المغرب بالصحون المقعرة بين الرفض و القبول

يونيو 11th, 2006 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , الشأن الديني بالمغرب

                                     تجهيز مساجد المغرب بالصحون المقعرة :

                 بين الرفض و القبول  

                       

                  بقلم : مصطفى بوكرن

M_bougarn@hotmail.com

 

    نعلم أن للمسجد في الإسلام دورا حضاريا ، وليس فقط دورا تعبديا بمعناه الضيق… يأتي المسلم إليه في الأوقات الخمس للصلاة يصلي ثم يذهب إلى حال سبيله ، وكأنه كنيسة لا تحفل إلا بالطقوس الدينية، على العكس من ذلك المسجد له أدوار متعددة من خلال مافعله رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده والخلفاء الراشدين والسلف الصالح من بعدهم ، حيث كان المسجد معلمة علمية بكل امتياز ، فكان المسجد روضة من رياض العلم ، الكراسي العلمية التي تبسط أجنحتها يمنة ويسرة في أرجائه فهذا الذي يدرس الفقه والآخر الحديث … وهكذا…  بل ليس وفقط العلوم الشرعية بل العلوم الدنيوية كذلك …الفلك والهندسة والطب وما إلى ذلك …

   وكذلك كان المسجد ملتقى اجتماعيا بكل امتياز يأتي الفقير يصلي ،  والغني بالقرب منه ،  وكل الأصناف الإجتماعية فتجمعهم الصلاة ، وما إن ينتهوا من صلاتهم التي تأخذ بألبابهم وقلوبهم ، لأنهم كان  في معية الله الذي زادهم قوة على قوة ، مستشعرين فقرهم وعجزهم ولا يشعرون بقوة إلا بحول من الله وقوته، أما وهم واقفين أمامه فهم تساوون لا فرق بينهم إلا بالتقوى و الإيمان … ما إن ينتهوا من الصلاة حتى يسلم وبعضهم على بعض ويسأل بعضهم على بعض فإن كان لهم صديق مريض ذهبوا لعيادته ، وإن كان الواحد منهم محتاجا رفعوا حجاته بتكافلهم معه … فيكونوا بعملهم هذا ، قد برهنوا على  انتفاعهم بصلاتهم ….

   فبإجمال المسجد كان مركزا موجها للمجتمع فأخلاق الناس داخل المسجد تكون مجسدة على أرض الواقع … فمعاني التنظيم و الإنضباط التي تحلوا بها في المسجد تراها في بيوتهم وفي ممراتهم ، والأخوة التي تراها في مسجدهم تراها في كل مكان … فالناس إذا دخلوا إلى المسجد تطهروا من كل الدنايا واغتسلوا وتطهروا وخرجوا منه كيوم ولدتهم أمهاتهم لينتشروا مبشرين بقيمه ومبادئه على أرض الواقع …

   والمسجد قديما في عهد رسول الله والصحابة والسلف الصالح كان بسيطا متواضع في أثاثه وفي كل شيء مما يجعل الإنسان المؤمن الذي دخله يعيش حالة الآخرة بعيدا عن متعلقات الدنيا ، لكن في الوقت المعاصر أصبح المسجد فيه كل مظاهر الزينة المحمودة والمذمومة ، التي تشغل قلب المؤمن عن ذكر الله تعالى ، فالفقير الذي كان يدخل إلى المسجد ليهنأ فيه أصبح في الوقت المعاصر يعتصر حزنا حين دخوله إلى المسجد لأن بيته لا يحتوي على ما رآه في المسجد ، والغني حينما يدخل إلى مسجد تفتح شاهيته إلى المزيد من الإستهلاك واقتناء ما رأته عينه من جديد أثاث المساجد…

الوزير يعلن عن الحدث بالفريد من نوعه

  ومن غريب ماتعيشه مساجد المغرب في هاته الأيام أنه ما يقرب عن ألفي مسجد من مساجد المغرب في القرى والمدن قد زودت بأجهزة التلفاز و" البرابول" في قاعة الصلاة وبالضبط في بعض المسجد بالمحاداة من محراب الإمام أو من منبر الخطيب ، وقد كلفت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ما قيمته مليار سنتيم ، وذلك في عقد مع شركة" جولد فيزيون"  والوزارة ستدفع عن كل جهاز ما يعادل 300 دور عن كل جهاز، ، وسيكون رواد المسجد على موعد مع السادة العلماء في الفترة الزمنية الممتدة بين الظهر و العصر أو المغرب والعشاء ، وسيلقي العلماء الدروس من المركز ، وانطلاقت هذه التجربة في كل من طنجة والرباط ومراكش ، وستكون الدروس على قناتي محمد السادس والمعرفة الموجدتين على القمر الصناعي " الهوت بيرد " ، وعلق وزير الأوقاف و الشؤ

المزيد