كيف سندرس العقيدة الأشعرية للأطفال؟

أكتوبر 27th, 2009 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , إسلاميات

صفات الله تعالى:الصفات الواجبة و الصفات المستحيلة هو الدرس الثاني من وحدة التربية الاعتقادية - المجزوءة الأولى من كتاب منار التربية الإسلامية للجذوع المشتركة للتعليم الثانوي التأهيلي: جذع الآداب و العلوم الإنسانية و جذع العلوم و جذع التكنولوجيا، و طبعة الكتاب؛ جديدة و منقحة صودق عليها في 29 يونيو 2009.

   ينطلق الدرس النظري بوضعية مشكلة؟ ! نصها كالآتي:

قرأ أحمد لوحة أسماء الله الحسنى المعلقة في جدار البيت، ثم سأل والده:

-         كيف يمكننا معرفة ربنا سبحانه و تعالى دون رؤيته؟

-         يا بني، إننا نعرفه سبحانه و تعالى بصفاته وأسمائه لا بذاته؛ لأنه تعالى:

" لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير" الأنعام:103

فما الصفات الواجبة و المستحيلة في حق الله عز و جل، و ما أثرها في حياة الإنسان وسلوكه؟

ثم بعد ذلك يعرض الدرس نصوص الانطلاق وهي :

قوله سبحانه و تعالى:" بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد الله  الصمد لم يلد ولم يولد و لم يكن له كفؤا أحد" الإخلاص

و قول ابن عاشر رحمه الله:

يجب لله الوجود و القدم  كذا البقاء و الغنى المطلق عم

وخلفه لخلقه بلا مثال و وحدة الذات و وصف و الفعال

وقدرة إرادة علم حياة سمع كلام بصر ذي واجبات

و يستحيل ضد هذه الصفات العدم الحدوث ذا للحادثات

كذا الفنا و الافتقار عده و أن يماثل و نفي الوحدة

عجز كراهة وجهل و ممات وصمم وبكم عمى صمات

ثم يعرض الدرس محاوره التي تشمل معنى صفات الله عز وجل الواجبة، و يعرف الصفات الواردة في نظم ابن عاشر رحمه الله ، ويختم الدرس النظري بمحور أهمية الصفات الإلهية في حياة الأفراد و الجماعات.

 هذه المادة المعرفية النظرية موجهة إلى تلاميذ و تلاميذات سنهم 16/17 السنة مما يعني أنهم في أواخر مرحلة الطفولة وبداية مرحلة المراهقة.

إلى هنا نتساءل؛ هل هذه المادة المعرفية الإسلامية التي لها علاقة بمبحث الصفات في العقيدة الأشعرية و التي تعرضها كتب علم الكلام تراعي المستوى المعرفي و الثقافي لهؤلاء التلاميذ؟

  إن البناء العقدي للإنسان المسلم يشكل الانطلاقة الأولى في الإعداد التربوي الروحي، حيث يعمل المربي على غرس أركان الإيمان الست في وجدانه، حتى يتشرب معاني الإيمان بالله و ملائكته و كتبه ورسله و الإيمان باليوم الآخر و بالقدر خيره وشره، فيجد حين إتيانه عبادة الصلاة و الصوم و الحج و الزكاة شوقا و رغبة و حرصا في أدائها فيبلغ بذلك مرتبة الإحسان و الرقي في مدارج السالكين إلى الله، فهذه من ثمرات البناء العقدي للمسلم و مقاصدها.

  و من هذا المنطلق فحرص كتاب التربية الإسلامية على تربية التلاميذ و التلميذات على العقيدة السلمية في سن 16/17 ، يعد من الأعمال الجديرة بالتقدير و التثمين، لكن الغريب هو في منهجية تناول درس العقيدة من حيث اللغة و الموضوع و يمكن تسجيل الملاحظات الكبرى الآتية:

- نعلم أن العقيدة الإسلامية في مرحلة من المراحل التاريخية اختلطت باللغة الفلسفية و المنطقية، جاء ذلك نتيجة اشتداد الخلاف حول مباحث عقدية شائكة كثر حولها السؤال و التساؤل من بينها مبحث الصفات الذي يشكل عنصرا أساسيا من بين مبحثي الذات و الأفعال إضافة إلى مبحث الإمامة الذي يختتم به كتب علم الكلام، وكتاب الغزالي"505هـ" في عرضه للعقيدة الأشعرية " الاقتصاد في الاعتقاد" واضح في ذلك، فهذا الخلاف دفع العلماء إلى التمكن من أساليب الجدل و المناظرة لنصرة عقائدهم، والذود عنها بكل ما أوتوا من قوة في الحجة الدامغة و البيان المفحم، فانتقلت العقيدة الإسلامية من صفائها القرآني ال

المزيد


اللغة و التغيير

أكتوبر 4th, 2009 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , إسلاميات

   إن ذيوع الكلمة أو المصطلح في مجتمع ما، ناتج عن الإحساس و الشعور بما تلبيه تلك الكلمة من سد لفراغ لغوي له صلة بالحياة  اللسانية  القيمية أو الاجتماعية أو السياسية..، وفي الآن نفسه هذا الذيوع يعبر عن إعلان لميلاد مفهوم جديد اتخذ من مصطلح ما ميسما يؤشر على ذات المفهوم، و يشبه رواج المصطلح برواج السلعة في السوق، فالمصطلحات يرمى بها في سوق الرواج اللغوي فمنها من يكتب لها التداول على ألسنة الناس لحاجتهم في أنفسهم و منها من يكتب لها الكساد، فعلى قدر الطلب يحظى المصطلح بنسبة معينة من الرواج، وقد تكون البضاعة المصطلحية من إنتاجه أو من إنتاج غيره، و إن كانت من إنتاجه قد يسوقها محليا أو خارج حوضه اللغوي، وإن لم تكن فمستوردها ثم مستهلكها كيفما أراد، إما بتبيئتها مفاهميا أو دون ذلك، ثم يتواطؤ المجتمع على مفهوم مصطلح ما و موقعه من منظومة مفاهيم حقل تداولي معين، فالمجتمع هو من يقرر في اختياراته المصطلحية المعبرة عن انحيازاته المفاهيمية المتشكلة من تصوراته الذهنية إثر احتكاكه اليومي مع مجمل مجالات الحياة.

   و في الواقع المعاصر تشتد المنافسة في "سوق الاصطلاح" على شتى الميادين و الأصعدة، سواء أكانت المنافسة بين أبناء البلد الواحد أو  بين أبناء البلد الأصلي و البلد المنفتح عليه ثقافيا و حضاريا، إلا أن هذا الانفتاح يتحول إلى تسلط و إكراه ينتج عنه احتلال لمساحات اصطلاحية توطنت على أرضها مصطلحات لقيطة غير شرعية، حتى أصبح تضمين الكلام بالمصطلحات الأم جريمة أو نكوصا عن طور المدنية و التحديث، بل هناك من صدق هذه الحيلة وابتغى اللحاق بوهم التحضر و التقدم ظنا منه أنه سيعيش اللحظة الحضارية في أوج عطائها، و الحق أنه لا يعيش زمن الحرية و المدنية إلا على بساط الكلمات و الحروف،

المزيد


القيم الجماعية و الحرية الفردية

سبتمبر 20th, 2009 كتبها مصطفى بوكرن نشر في , إسلاميات

  الإسلام لا يوصي بقهر الناس و جبرهم على الاعتقاد و العمل، فكل ما يصدر عن الإنسان من فعل أو قول بدافع الحرية و الاختيار المسؤول، سواء كان ذلك حسنا أو قبيحا، لأنه لا يصح العقاب أو الثواب مع الجبر و الإكراه، وهذا المبدأ العام " لا إكراه في الدين " يمثل الركيزة الأساسية لمنهج دعوة الناس إلى الإسلام،  لكن في المقابل فالفرد في المجتمع الإسلامي لا يعتقد أن هذا المبدأ في صلاحه على سبيل الإطلاق فيرخي العنان لنزواته الاعتقادية و العملية، مجابها و متحديا القيم الجماعية التي تنظم عقد النظام الاجتماعي، بالإعلان عن بعض سلوكياته الشاذة سواء لبست لبوسا "دينيا" أو"غير ديني " في مجتمع له خصوصياته الثقافية و الاجتماعية المجمع عليها، فهذا يؤدي إلى حالة افتتان و احتكاك ، لكن و إن كانت القيم الإسلامية تؤكد على وحدة المجتمع وصونه من الاضطراب، إلا أنه يضمن للفرد في حدود دائرته الفردية أن يعتقد ما يشاء ويفعل ما يشاء، وبهذا يصون الإسلام متطلبات المجتمع و متطلبات الفرد بتنظيمه وفق منطق المصلحة و المفسدة، فليس كل من يتمثل في دائرته الخاصة أفكارا أو سلوكيات ما، يعمل على نشرها في الدائرة الجماعية، فلو أن كل فرد من أفراد المجتمع قام ليعلن بشكل منظم عن نزوعاته الفردانية لتحول المجتمع إلى مستنقع للشذوذ و الاستثناءات النفسية و العاطفية و الروحية التي تجعل استمرارية حياة المجتمع في حكم المحال ، فكل إنسان تخطر على ذهنه خواطر لو أفصح عنها لتلقتها العقول بالاستغراب و المواجهة،و إذا ما تحولت هذه الخواطر إلى معتقدات فهو حر في الإيمان  و العمل بها دون أن يطلب من الآخرين اعتقاد ما يعتقد و العمل بما يعمل، لأنه في هذه الحالات سيصطدم بقيم المجتمع المجمع عليها .

   و من هنا يتضح أن الفرد لا ينتمي لذاته ليحقق وجوده بل الفرد ينتمي إلى المجتمع لأن الإنسان مدني بالطبع، ولهذا قال الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله:" الفرد ينتمى إلى المجتمع وليس المجتمع هو الذى ينتمى إلى الفرد" و الحديث عن أن الفرد ينتمي إلى المجتمع، فالمقصود الانتماء إلى قيمه و قانونه و عقائده و خصوصياته الثقافية و الاجتماعية، فهو ينحاز و ينتمي لهذه الدائرة المجتمعية ، أما إن طلب الفرد من المجتمع ان ينتمي إليه ، فهذه هي عين الفر

المزيد


التالي