رميت هاتفي..
كتبهامصطفى بوكرن ، في 17 مايو 2009 الساعة: 23:23 م
أخذ مكانه باطنا و ظاهرا من جيبك، فزاحم مفاتيح بيتك و سيارتك إن كنت تملك دابة من ذوات الأربع عجلات، و أصمت طقطقات " الصرف" الغليظ و الرقيق إن كان لك ما " تصرف" من ورقات زرقاء أو " قرفية"، و إن لم يكن لا هذا و ذاك؛ آنس وحشت فراغ جيبك، و تمدد مستريحا على أريكة فخذك مسترخيا عضلاته السميكة، قد يداعب الوسن أجفانه إن لم يوقظه منادي خير أو سوء، فإن كان هذا حاله في باطن جيبك، ففي ظاهره حاز الواجهة على سراويل "الجينز" من دون غيره من المحمولات، يشهر نفسه من وراء حجاب بكل أنواعه الهندسية، فدلالة " الجيب عامر" للرائي تتبدى به لا بغيره.
قد تخرجه من جيبك وتضعه على راحتك ماسكا به بحميمية، فينتفض الخاتم الذهبي أو الفضي غيرة من ضرته، و يطلق العنان للسانه مشهرا غضبه و حنقه، من تكون أنت أيها"البطوز" لتحتل هذا المساحة من راحة صاحبي؟ ، لم يأبه الهاتف بهذا الخصم النحيف، فأطلق بصره صوبه من قنته إلى أخمص قدميه، و ختم ب" تخنزيرة"ساخرة، و قابله بدبره مستمرا في استراحته على سريره البشري المحشو بالكريات البيضاء و الحمراء مع البلازما، استفز هذا السلوك المتكبر أحشاء غضب الخاتم و ما كان منه إلا أن رفع قدمه إلى الوراء كادت أن تلمس رأسه و رماه بضربة صاروخية إلى مؤخرته، كادت أن تطل قدمه من فهمه، فنط " الهاتف من سريره متدحرجا قائلا:" نارييييي ميمتي راسيييي" ، و أجهش في بكاء حزين تتقرح منه الأجفان، لولا أن صاحبه تداركه بتعبئة خمسين درهم، أعادت له راحته و فشوشه، و الخاتم يراقبه متحدثا مع نفسه قائلا:" لمفشش هذا هو حالو" لا يهدأ حاله إلا بملء بطنه، وقد يحرم معيله وإن كان محتاجا، علمت الساعة بما جرى بين الخاتم و الهاتف وفرحت فرحا كبيرا بما وقع، لأنها من المتضررين، منذ أن وطئ الهاتف قدمه جسد صاحبهم ، و هي تعاني من مزاحمة ضرتها، أصبح صاحبها لايعيرها اهتماما بالنظر إليها عند كل ساعة و دقيقة و ثانية، فكلما أراد معرفة الوقت نظر إلى هاتفه، بل إن الساعة طلبت بالمساواة فقط في حق النظر، وبالغ صاحبها بإسكات رناتها الموسيقية و أطلق العنان لموسيقى هاتفه الصداحة، حتى بلغ بها الأمر مرة في أحد الليالي المقمرة، أن طلبت منه طلاقا بائنا بينونة كبرى لا رجعة فيه من كثرة مداعبته لهاتفه و اختبار رناته.
وقد تضعه بالقرب من وسادتك عند نومك، لا يهدأ لك بال إلا بإرسال "الرسائل" و استقبال "الرسائل"،حتى اشتكى ساعي البريد أمر بطالته لولي أمره وفكر في الاعتصام أمام اتصالات المغرب و ميدتيل و وانا، و انتفض الورق متضامنا مع ساعي البريد قائلا :" وبزااااف اعباد الله على هاد الشي" مند مدة لم ترتوي صفحاتي بمداد قلم" بيك أزرق" ؛ ولما سمع " البيك" ليس " الخاسر" بانتفاضة الورق اهتز قلبه لهجره زوجته الحبيبة مند مدة ، و بدا يناديها بصوت خفيض" حبيبة…حبيبة وريقة ديالي …توحشت أنا بيك " رقت الورقة لحال حبيبها فبادلته بدمعة حب ساخنة، و تذكرا أيام زمان في بيت زوجيتهما " السبابة و الإبهام" كانا يحسان بالالتحام و الضم، فطنت الورقة و القلم بأن الموقف ليس موقف تباكي" جمعا الوقفة " و أكدا تضامنهما مع ساعي البريد، و دعوا كل الأوراق و الأقلام إلى الاحتجاج أمام وكالات الاتصال، لكن تذكرا أن هناك مؤامرة كبيرة تواجه الجميع، دبرتها شركات صناعة الحواسيب، فتذكرا غرور "الكلافيي" و عجرفته، و قد انخرط مؤخرا " قلم بيك" في تدبير هجوم كاسح على الحواسيب ، فاخترع فيروس" odinga " وشل بيه الكثير من الحواسيب غير المحمية..
يزاحم الهاتف ليلك و نهارك ، حتى أصبح عضوا من رأسك مثل الأنف و الفم و الأذن و الشعر و الشفة و الخد، بمعنى إن فقدته كأنما فقدت عضوا من رأسك، فتجهش بالبكاء، تحس بمغص في بطنك، و بألم وحيرة في تفكيرك، لذلك إن سرق منك فكأنما سرق منك عضو بشري من رأسك وقد يأتي يوم فتدرج منظمات الصحة العالمية في خانة الأعضاء البشرية.، لكن الغريب أن هذا العضو الجديد من رأسك تنفق عليه المال الكثير دون غيره من أعضاء جسدك ، مع أنه قد تكون أسنانك في حاجة إلى ترتيب أو تنظيف عند طبيب أسنان، وقد يكون بصرك في حاجة إلى نظارة حماية من الأذى ، وقد يكون جسمك في حاجة لحمية مستمرة ، ولتصدم قم بعملية حساب شهري كم يستهلك هاتفك ، قد تجيب إنه كذا كذا، و تقول إنه يستحق ذلك…
أما أنا صاحب هذه السطور فأفكر جديا بوضع هاتفي على السندان وأطرقه بمطرقة من حديد تصيره غبارا دقيقا، و آتي به إلى قمة جبل توبقال في فصل ربيعي جميل عند بزوغ سيوف شمس الصباح الدافئة، وأنثر غبار هاتفي إلى كل الأحبة و الأصدقاء..ها أنا رميت هاتفي لأبقى حرا طليقا ، هل تستطيع أن تهجر هاتفك و تتزوج بحبيبتك الحرية، التي تنتظر مند زمان …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تأملات | السمات:الهاتف
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 28th, 2009 at 28 مايو 2009 4:06 ص
أستطيع
موضوع متميز جمع بين خقة الدم والنظر للبعيد وأنا من اللاء يفكرون في هجر الهاتف المحمول لأنه نعمة ونقمة في نفس الآن
على العموم قرأت الموضوع كاملا وردي ذليل على موضوعيته بلا مجاملة
شكرا
يونيو 23rd, 2009 at 23 يونيو 2009 8:09 م
ادراج جميل وموضوع مميز …
أعتقد ان طرحك لهدا الموضوع بهده الحدة له خلفية ما في نفسك ..
لكن أعتقد ان الأمر صعب تحقيقه في هده الضرفية بالدات حيت أن تمت من ترتبط حياته مستقبله وعلاقاته الشخصية والعائلية بالهاتف به
اعتقد أن صعودك للجبل وتحقيقك لهدا الأمر سيحررك لفترة
لكن سرعان ماتجد نفسك مضطر لمعانقة الهاتف ومغازلة الزوجة اتناء غياب اوجوه …ووو
لا عليك فلا تأبه لسلبياته وعلم أنه من نعم الرحمان لولاه لما تواصل المغتربون مع احبتهم وووو
أمل لك كل التوفيق والسعادة
مدونتك مميزة ومواضيعك جدا طيبة
لك مني كل التقدير والحترام
دام التواصل بيننا و تحية مني الى قلمك الراقي
أخوك// ولد الحومة