مول الطاكسي وصحاب الطوبيس
كتبهامصطفى بوكرن ، في 8 نوفمبر 2006 الساعة: 04:38 ص

مول الطاكسي وصحاب الطوبيس
بقلم : مصطفى بوكرن
استفزتني كثيرا تلك السلسلة التي قدمتها القناة الثانية دوزيم في شهر رمضان المبارك ، مول الطاكسي التي تقاسم الفنانان "فهيد" و"فركوس" تقديم أحداثها بشكل ساخر فيه كثير من الإيحاءات الذكية و قد تصل في بعض الأحياء إلى الغباء ، لأن السخرية ليس بالأمر الهين فهي فن وذكاء تتيح فرصة للمشاهد لكي يستعمل ذهنه و تفكيره دون أن تمسخه أو تحتقره…
لما نحلو عينين على معاناة المواطن المغربي و الفقصة التي تفتت مصارينه سنجد من أسبابها الطوبيس ، هذا الأخير الذي هو عالم آخر من العوالم المليئة بالحزن و الفرح و السخرية ..
لا يتراكل بغلان على أن مشكل الطوبيس في المدن المغربية مشكل عويص …
كم من ناس سرقت بزاطيمهم في الطوبيس ؟
كم من الناس نفخت أعينهم بلكمة في الطوبيس ؟
كم من الناس شركت ثيابهم و اتسخت بلا كريس في الطوبيس ؟
و كم من كترول كريس المواطنين و خلع ثيابهم ولمس ما لا يجوز من أجسامهم ؟
و كم هو عدد المواطنين السالتين في الطوبيس من العجائز و الكهول و الأطفال و الشباب ؟
و كم من واحد و واحدة في الطوبيس لا يحل له إلا جو الازدحام ليعبث بمؤخرات الفتيات ؟
…المهم عالم آخر يعيش أطواره المواطن المغربي بكل تفاصيله في الطوبيس و ليس في الطاكسي الذي لا يركبه إلا من سهل الله عليه أما المزاليط و المكردين فلا دابة لهم سوى الطوبيس …
لما حليت عيني في هذه الآلام قلت في نفسي ما الذي يعانيه أملين الطاكسي مقارنة مع أصحاب الطوبيس ، فالحقيقة أن معاناة النقل الحضري في المغرب الذي يعاني منها بشكل صارخ هم أصحاب الطوبيس ، و أتخيل لو أن السلسلة كانت بعنوان أصحاب الطوبيس و حاولت أن تبين معاناته لتكرشخ المغاربة بالضحك …
ولهذا قررت في هذه الخانة أن أفردها لمعاناة أصحاب الطوبيس و أروي معاناته لكل من يريد الاطلاع عليها لأجل إنتاج عمل فني في رمضان الكريم بعنوان صحاب الطوبيس …
واحد المرة كنت راكبا في طوبيس مدينتنا المزلوطة بلا من نذكر سميتها – فاس - ، طلع أحد الشباب و معه رفيقه في زهو تام ، و الطوبيس مدكس عن آخره كلباته ديال السردين ..هذا الشابان ناشطين مزيان ، ولايبالون بالآخرين ..
قال شاب باينَ فيه خاسر مع راسو : كحز علي شي شوية ..
فأجابه أحدهم : راه الطوبيس مدكس..
فأجاب الشاب : واكحز ..وهو يرفع صوته و اكحز ..حتى اقترب منه ..
فلم يكن أحدهم من العاكزين فخربشه في وجهه و لكمه ، و تحاما الإثنان على هذا الشاب الجسور ، فانقضا عليه انقضاض القط على الطوبة ، و أطلقا ألسنتهما لسب الرب و الدين ، و استخداما كل مصطلحات الجهاز التناسلي ، فوقع الهرج و المرج في الطوبيس ، وبدأ صراخ الفتيات يتعالى في الطوبيس و لا أحد فكر من الراكبين أن يفر من النافدة فهو محاصر بين أربع قصديرات ، ولا أحد استطاع أن يفك هذا الشجار العنيف و الكل في حيرة من أمره و الكل ينادي عيطوا البوليس ، و قائد الطوبيس لا يبالي بما يجري بطوبيسه ..
بعد جهد جهيد تمكن الركاب من إخماد الشجار دون أن يكف أحدهم عن السب و الشتم ، و التهديد بالوصول إلى المحطة وسيوري كل واحد منهم أمه ..
ذلك الشاب الخاسر انكمش في الأخير وبدأ الناس يرغبون عليه لكي ينصرفا هذان الشابان إلى حال سبيلهما …
و الحقيقة أنه لو لم يكن الناس الشرفاء لوكلا له العصا حتى يمشي يشرب الما…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : للمغاربة فقط : حكايات طوبيسية | السمات:للمغاربة فقط : حكايات طوبيسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مارس 31st, 2008 at 31 مارس 2008 10:51 ص
اضن ان الموضوع لايعالج بهذا الاسلوب ، ولكن بطرح المشكل ومحاولة ايجاد حل لها