بكت أمي لنهاية صدام

كتبهامصطفى بوكرن ، في 6 نوفمبر 2006 الساعة: 05:34 ص

                                        بكت أمي لنهاية صدام

                بقلم: مصطفى بوكرن          

    بكت أمي لما سمعت خبر إصدار الحكم بالإعدام على الرئيس السابق صدام حسين ، تعاملت مع الخبر بنوع من البراءة الإنسانية ، متناسية كل أحداث التاريخ العراقي المعاصر ، الذي كتب صدام حسين صفحاته - كما تصور بعض القنوات الفضائية – بدم الأبرياء ، أمي لا تنظر إلى هذه الأحداث فهي تقول الذي أصدر الحكم على صدام وأعوانه هم اليهود و الصهاينة ، و تؤكد أنها ستقبل هذا الحكم لو أن الذي أصدره هو الشعب العراقي الحر المستقل ، فلو ثم ذلك لتقبلت الخبر برحابة صدر كما تقول ، أمي التي تعلمت من مدرسة الحياة تقول أن شخصا قتل تسعا وتسعين شخصا و قبلت توبته كما جاء في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فالتوبة مفتوحة لكل مذنب ولكل عاص كيفما كان ذنبه أو خطؤه ..

  هكذا قالت أمي وبهذا بكت أمي بكت لما رأت صدام يطلب منه القاضي بفضاضة وعنجهية مقيتة ، أن يقف ليسمع الحكم قهرا ، بل أمي بعاطفة الأمومة ظلت ترقب عين "صدام " هل ستغرورق بالدموع أم لا و هل سيصفر وجهه أم لا ؟

    و لما نطق القاضي بالحكم انهالت  عليه بالسب و الشتم ، لأنها لم تتحمل حكم الإعدام الذي يوحي إليها بجسد الإنسان المدلى في الهواء شنقا ..

  هكذا كان الحال أمي بكاء وتأثر وسؤال وسب وشتم..

      حدث إصدار حكم الإعدام  على صدام حسين يأتي في مساقات متعددة ، فهذا الحدث ليس حدثا عفويا أو عابرا بل دبر بليل ، فلو تأملنا في الوضع العراقي وما آل إليه في الأيام الأخيرة ، فإن المرء سيخلص إلى خلاصة مفادها أن الأمريكان و حلفاءهم يريدون الخروج من العراق و لا يستطيعون لأنهم تورطوا في هذا المستنقع العميق ، القتلى الأمريكان من الجنود في ازدياد ، والأموال التي تصرف في هذه الحرب  تستنزف الميزانية الأمريكية ، و الخلاصة الثانية هي أن القتال الطائفي تطور بشكل لا يتصور والفوضى الأمنية بلغت مبلغا يشيب له الولدان ، فالعراق تحول إلى مقبرة جماعية لم يشهدها تاريخه إلا بعد الإطاحة بصدام ، وفي تقرير لأحد المجلات الطبية البريطانية " لانست" قدرت عدد القتلى نتيجة الاحتلال الامريكي في العراق أكثر من 655 ألف شخصا وهذا عدد مخيف ومرعب ، ناهيك عن عدد الضحايا نتيجة الحصار الظالم ..و يا لها من مقبرة..

   ولو تأملنا في فلسطين والأحداث الأخيرة التي تعيشها ، و المتمثلة في الاجتياح الإسرائيلي الصهيوني لقطاع غزة المسمى "بغيوم الخريف" ، في هذا اليوم بالضبط بلغ عدد الشهداء 48 شهيدا و 220 جريحا ، وإسرائيل لا زالت تواصل اجتياحها وتصول و تجول بكل عبثية ، في ظل تغطية أمريكية خبيثة معتبرة هذا الاجتياح أنه دفاع عن النفس و في ظل سكوت مطبق للنظام الرسمي العربي   تجاه ما يحدث في غزة …

ثم لا ننسى انتخابات الكونجرس الأمريكية التي تجري في هذه الأيام فحزب بوش الجمهوري ابتهلها فرصة لتعبئة الناخب الأمريكي  بشحن عاطفي قوي وقوده إصدار حكم الإعدام على صدام الذي تعتبره الإدارة والإعلام الأمريكي المنحاز شريكا للقاعدة التي تشكل بالنسبة للجمهور الأمريكي البعبع المخيف الذي يهدد حياته في كل لحظة ، وكأنها بهذا تريد أن تقنع العراقيين و الأمريكيين والعالم أجمع انها قد حققت خطوة تاريخية إيجابية كما عبر خليل زلماي زادة ، ونفس الشيء لما قتل "الزرقاوي" اعتبرت الإدارة الأمريكية ذلك الحدث حدثا تاريخيا..

حماقة وأية حماقة أن يصدق العالم في الزمن الأمريكي أن بوش يريد لشعوب المنطقة الديمقراطية الحرية ..

  إن الساحر الأمريكي رمى أحد عصيه ليسحر أعين العامة و ليسترهب قلوب القادة ، لكن كل المقاومين و الممانعين يقولون آمنا برب حماس والجهاد الإسلامي و حزب الله وكل أحرار العالم ، وجنون و أي جنون أن يدخل العالم بأسره في هذا الجدل الملهي من مع حكم الإعدام ومن ضد حكم الإعدام ، وننسى الطاغوت الأكبر بوش و بلير و ألمرت و من لف لفهم …

   حكيت لأمي هذا فقالت لي الله يرضي عليك يا ولدي …

    

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا الأمة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “بكت أمي لنهاية صدام”

  1. هذي نهاية كل عابث ومفسد في الأرض

    والله وجاا اليوم اللي بتنعدم فيه يااصدام

    مثل مافعلت بشعبك و بالكويت وبايران

    واللهم لاشماته

  2. لن تكون النهاية.


  3. نعم أخي ” خلودة ” فالمشكل ليست إعدام صدام ..فصدام معدوم ..يا أخي لا تكن قاسيا عليه ..إن رحمة الله واسعة


  4. عادل القادري ..شكرا على الزيارة

  5. أخي الكريم، المشكله حقا ليست الحكم على صدام أيا كان الحكم ، المشكله هي اننا بتنا لعبه يحركها قاده الغرب كيفما يشاؤون وفي أي وقت، وما مسلسل محاكمه صدام إلا أحد هذه الأشكال

  6. نم أختي مي شريف صحيح ماقلت ..اتفق معك كن اختي دعيني أختلف معك ..مشاكلنا من انفسنا ..نحن الذين ساهمنا في مانعيش فيه..اذي حاكم صدام ..هم خونة العراق و ليس أمريكا ..والمنافقين أشد خطرا على اأمة

  7. صدام حسين لم يكن عابت ول مفسد بل كان مصلح لو لم يستعمل تلك الطريقة لم ستطاع أن يسيطر عل الوضع.

    دموع أمك بحصرته على الأبرياء المدنيين اللدين يمتون بالمأة

  8. أيوة أخي حسن صدقت …الوضع مأساوي جدا يفطر القلوب ..تحياتي لك حبيبي



اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق