شهداء المغرب
مصطفى بوكرن :ينتاب المواطن المغربي الغيور على كرامة رفات الشهداء المغاربة الذين قضوا في فلسطين، شعور الأسى و الحسرة بسبب التجاهل التام للسلطات المغربية لصفقة تبادل الأسرى بين حزب الله و إسرائيل، و التي تمت يوم الأربعاء 16 يوليوز 2008 ، فكان الحدث دالا على انتصار خيار المقاومة في العالم العربي رغم أنف العدو الصهيوني و من حالفه ، و شملت العملية أربعة أسرى ورفات نحو 199 شهيدا لبنانيا وفلسطينيا من جنسيات عربية متعددة ، من ضمنهم رفات مغاربة، في المقابل، تسلم الكيان الصهيوني جثتي الجنديين الإسرائيليين الأسيرين لدى حزب الله.
حسب تقرير لجريدة التجديد يرجح أن يكون رفات المغاربة للأشخاص الآتية أسماؤهم ؛ عبد الرحمن اليزيد أمزغار المزداد بمدينة أصيلا والذي التحق بجبهة التحرير العربية واستشهد في 17 يونيو 1975 بعد عملية فدائية نفذها رفقة ثلاثة فدائيين في مستوطنة ''كفار يوفال'' أسفرت عن إصابة 58 إسرائيليا ضمنهم 27 قتيلا وكان مناضلا في صفوف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لما كان في المغرب، و إبراهيم الداسر استشهد في بداية الثمانينات إثر عملية نفذها بصحبة مقاتلي حركة فتح التي كان قد التحق بصفوفها، وهو أحد أبناء مدينة سلا، و الحسين بنيحيى الطنجاوي استشهد في بداية السبعينات، وكان مناضلا في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
إن هؤلاء الأبطال الأشاوس الذين نابوا عن الشعب المغربي في معركة الجهاد و التحرير بفلسطين ، هم فخر و تاج فوق رأس كل مغربي حر أبي يتعشق الشهادة في سبيل الله من أجل الوطن و استقلال الأمة ، هؤلاء إن تجاهلتهم السلطات المغربية فإن الشعب لن يتجاهلهم لأنهم هم الأبطال الحقيقيون الذين حق لهم أن يستقبلوا بالمهرجانات و وقوف الآلاف من الموطنين على جنبات الطرق يحيون موكب الكرامة و الشهادة ، سيرا على تمديد فرح الاستقبال من لبنان إلى المغرب، فرح الشهامة و الانتصار و ترصيع ذاكرة المغاربة برجال حملوا السلاح و اتجهوا إلى فلسطين لمواجهة العدو الصهيوني بصدورهم العارية و ليس لهم من يقين سوى النصر أو الشهادة، هذا الفرح الذي سيرمي بكل الأفراح الوهمية في مزبلة التاريخ و التي تحشد لها الألوف المؤلفة من الشباب الغض الطري المقبل بوهج على اقتداء أخلاق الأبطال، فغرر بهؤلاء الشباب بحيل أصحاب المهرجانات فما إن ينتهي مهرجان حتى تسمع بمهرجان انطلق، وكان أصحاب البندير يخافون أن يتسرب الحزن و القلق للمواطن بعد انقضاء فترة الرقص و النط و المواء ، فتنطلق هذه الأفراح الوهمية من وجدة الراي إلى الداخلة الهيب هوب، و كل فنان مشهور أو مغمور ياتون به لمثل هذه الأفراح ويبذلون الجهد الكبير لاستقباله الاستقبال اللائق تقديرا لمكانته و لسمعته الفنية ، كما وقع مع الأمريكية ريهانا مغنية البوب و إر إن بي، فكر المنظمون ثم قدروا على أن لا يكون الاستقبال إلا بخمسين ألف شخص يوقفون تعب سيقانهم لريهانا أكثر من ساعة و نصف ، بل قدروا أن يكون الاستقبال بمركب محمد الخامس ولو كره الكازو ، فشنوا حملة إعلانية لطخوا بورقها شوارع العاصمة الرباط – كما رأيت- حتى اختلط سواد الزفت بحمرة الإعلان .
أليس من حق رفات الشهيد عبد الرحمان اليزيد أمزغار وإبراهيم الداسر و الحسين بنيحيى الطنجاوي أن يحط الرحال بمركب محمد الخامس ، فيحيي الشعب المغربي ذاكرته و تعلقه بالملك محمد الخامس الذي جاهد لاستقلال المغرب ، فتتجلى قيم الشهادة و المقاومة و الجهاد، في استقبال جماهيري مهيب يحضره كل من اختار المقاومة دربا له ؟
سيبذل السفياني منسق المجموعة الوطنية لمساندة العراق و فلسطين في رحلته لبيروت جهدا للإتيان برفات شهداء المغرب ، نعم ؛ أسرهم تنتظرهم بشوق حار لتقيم لهم جنائز الكرامة ، لكن في مثل هذه الأحداث المقصد ليس هو الإتيان بالرفات فقط ، بل المقصد أن يحتفل الشعب المغربي بهؤلاء الأبطال الأشاوس الذي جاهدوا ضد العدو الغاصب، حتى يكونوا خير سلف لخير خلف.
عندما يهجم العدو الصهيوني على الفلسطينين هجومات دموية قاتلة لا تتوقف بيانات التنديد و الشجب و الوقفات ، لكن و للأسف الشديد في مثل هكذا انتصار للعالم العربي و للأمة وذلك بإنجاح حزب الله صفقة عودة الأسرى من شتى البلدان العربية إلى ذويهم ، أرى شحا في البيانات على الأقل ، و لم أطلع فقط إلا على بيان للمبادرة الطلابية ضد التطبيع العدوان، و الحق أن الطلبة إن كانوا على نبض من الحياة فهذا يدل على أن خيار المقاومة بخير في المغرب.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }آل عمران169
كتبها مصطفى بوكرن في 09:04 مساءً ::

الاسم: مصطفى بوكرن
