ليلة مع الملائكة
كتبهامصطفى بوكرن ، في 14 أكتوبر 2006 الساعة: 05:38 ص

ليلة مع الملائكة
بقلم : مصطفى بوكرن
نحن الآن في العشر الأواخر من رمضان ، هذه العشر العظيمة الجليلة التي خصها الله تعالى بأشرف ليلة ، ألا وهي ليلة القدر ، هذه الليلة التي أنزل الله تعالى فيها أعظم كلام ألا وهو القرآن الكريم ، هذه الليلة التي يتنزل فيها الملائكة بقيادة جبريل عليه السلام ، هذه الليلة التي يسالم الله تعالى فيها عباده إلى مطلع الفجر ، هذه الليلة هي ليلة خير من ألف شهر…
أنا و أنت - قارئي العزيز - وفقنا الله تعالى وأحيانا و أمد في أعمارنا إلى غاية العشر الأواخر من رمضان ، فلنحمد الله حمدا يليق بجلاله و عظيم سلطانه ، فطوبى لي و لك إن وفقنا لإحياء هذه الليلة المباركة إيمانا واحتسابا..
أخي الحبيب انقدح في خاطري هذا خاطر و أحببت أن أنقل له لك ، بكل ما آتاني الله من قوة ، تخيلت نفسي في هذه الليلة الملائكية ، أن بيتي غاصا بالملائكة لأن أسرتي اجتمعت فيما بينها و تلت آيات من الذكر الحكيم، ورفع أبي أكفه - داعيا باكيا خاشعا متذللا فقيرا- داعيا الله الهداية و النصر لأمة الإسلام و المسلمين و البشرية جمعاء، أحسست بإحساس جميل ينبعث من أعماقي وأنا أرى كل أفراد أسرتي يبكون و ينتحبون تذللا لله ، فحمدت الله لما رأيت أخي الصغير يبكي ليس لأنه فقد لعبته ، بل محبة لله ، ولما رأيت أختي تنتحب في حضرة المولى عز وجل ، ولما رأيت أبي و أمي منكسين رأسيهما و دموع الأوبة قد خطت خطوطها على وجنتيهما ، حمدت الله أن رأيت أسرتي تبكي لله عز وجل في بهاء تام ، ولم أرها تبكي أمام شاشة التلفاز تعاطفا مع أحد أبطال مسلسل من المسلسلات الباهتة ، فقلت الحمد الله الذي وفقنا لهذا البكاء، وسألت الله أن يثقل به موازيننا ، و تخيلت الملائكة و قد حفتنا من كل جانب بيقين لا شك فيه ، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم :" و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه فيما بينهم إلا غشيتهم الرحمة و نزلت عليهم السكينة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله فيمن عنده " فهذه الهبات الربانية لمجالس الإيمان تكون في جميع الأوقات ، فكيف يكون مجلس الإيمان برمضان بل كيف يكون حاله في ليلة القدر ألم يقل الحق سبحانه و تعالى :" تنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم " و لم يقل تنزل بل قال تنزل (بفتح النون و تشديد الزاي) تبيانا إلى أن نزول الملائكة يكون بكثرة و بغزارة ، فهذا خبر الله و كلام الله ، يبين ان الملائكة تحل ضيفة بغزارة على مجالس أهل الإيمان و الإحسان في هذه الليلة ..
تخيلت الملائكة دخلت إلى حينا ، وطفقت تبحث عن منزلنا ، منزل فلان بن فلان ، ولما اقتربت منه ، سمعت رنين القرآن ينبعث منه ، فعزمت على الحضور ، تخيلت نفسي أني بالقرب من أبي أؤمن ، و الملائكة يحفوننا و يؤمنون كذلك ، و يدعون لنا بالرحمة و المغفرة و السكينة ، و تغشانا روحانية الملائكة التي تبعث فينا الخفة و الإقبال على الطاعة و التذلل لله ، و نحن جالسين في رياض الجنة نرتوي من حياض نور القرآن ، و قلوبنا صافية وألسنتنا ذاكرة ، ولما انتهينا عانق أبي أبناءه بحرارة ودعا لكل واحد منهم بالثواب و المغفرة و أن يجمعه مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أبي أتى إلى أمي و ضمها ضمة المودة و الرحمة و كل واحد منهما يلج لسانه بدعاء الخير وأن يجمعهما الله في الجنة ..
و نحن على هذا في بيتنا نعيش هذه الأجواء الروحانية الطيبة ، و أنا على يقين أن الملائكة جالسة أمامنا ترى هذه الأسرة التي تشبهت بصفة الملائكية في هذه الليلة العظيمة المباركة …
تخيل أخي الكريم أختي الكريمة هذا المعنى الراقي أن تكون بصحبة الملائكة و في حضرة المولى عز و جل ، تذوق هذا المعنى بلسان قلبك ، إنك في صحبة مخلوقات لا تفتر عن ذكر الله سبحانه و تعالى طائعة عابدة ، إنك في صحبة جنود الله تعالى و رسل الله لأنبيائه ، كم يكون المرء سعيدا لما يجلس مع الشخصيات العظام ، الشخصيات التي سطرت على صفحات تاريخ البشرية الإنجازات العملاقة ، بل كم يكون سعيدا إذا جالس سفيرا من سفراء أحد الملوك الأمناء الأقوياء، بل كم يطير فرحا و طربا لما يكون ذلك السفير جاء خصيصا إليه ليجالسه ، تخيلت نفسي أن الملائكة التي نزلت بمنزلنا إنما أتت على قدر من الله تعالى ، تخيلت أنها مرسلة بأمر من رب العزة سبحانه…
" انزلي إلى ذلك المنزل الفلاني في المدينة الفلانية في الدولة الفلانية في القارة الفلانية في الكوكب الفلاني في المجرة الفلانية في الكون الفلاني"
فقلت في نفسي من أنا و من أسرتي ، حتى يأمر الله عز وجل في هذه الليلة أن تنزل الملائكة حافة أسرتنا بالرحمة و السكينة و الطمأنينة …
هزني هذا الإحساس لما تخيلت أن جبريل عليه السلام لا ينزل إلا في هذه الليلة ليلة القدر ، ينزل يتفقد القرآن الذي أوحى به إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، ، و جبريل كان ينزل لأشرف مهمة، مهمة إبلاغ كلام الله لمحمد صلى الله عليه وسلم ، فمادا أن له هذه المهمة فهو عند الله عظيم القدر و الشأن ..
فقلت في نفسي يا له من إحساس عجيب ، و أنا في بيتي أو في المسجد أقوم الليل أو أقرا القرآن أو أدعوا الله في تذلل و جبريل عليه السلام شاهد علي في هذه الليلة ، متذوق متلذذ ب
لأي القرآن ، باكيا خاشعا متضرعا تائبا متشوقا للقاء الله ، ساجدا في محراب العبودية..
يالها من هبة عظيمة و جليلة أن تعيش تلك الليلة القدرية في أكناف الملائكة سفراء الله إلى الأرض بقيادة جبريل عليه السلام ، لاشك أن بيتك سيكون في تلك الليلة قصر ا من قصور الإيمان التي تتنسم نفحات الجنة ..
فهيا بنا أخي أختي أن نسهر ملائكيا مع الملائكة أجمعين هذه السهرة العظيمة الجليلة التي يحضرها الملائكة و جبريل عليهم السلام..
كثير من الناس لما يريد أن يحضر سهرة من السهرات يسأل عن ضيف السهرة و موادها ..
فخذ أخي أختي إعلان هذه السهرة الملائكية و وزعه على كل المسلمين..
بدعوة رحيمة عظيمة جليلة من الله تعالى ، و تحت شعار " سلام هي حتى مطلع الفجر " يدعوكم الحق سبحانه و تعالى إلى حضور ليلة القدر و التي تمتد من ليلة الواحد و العشرين من رمضان إلى غاية ليلة الثلاثين منه ، وذلك بحضور جمع ملائكي هائل بقيادة جبريل عليهم السلام ،في كل مساجد مجالس الإيمان على هذه الأرض، ترقبوا هذه الليلة كل هذه الأيام من الساعة المغرب إلى الفجر .
تنبيه : الليلة خير من ألف الشهر.
الدعوة عامة
اللهم اغفر لي وتب علي و ارحمني و وفقني لأحياء هذه الليلة إيمانا و احتسابا ..آمين يارب العالمين ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تربويات | السمات:تربويات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























