نار جهنم
مصطفى بوكرن:اسمحوا لي أيها السادة؛ أن أعبر لكم عن فكرة خالجت ذهني بمناسبة حلول فصل الصيف، وقلبت النظر فيها منذ مدة، فكرتي ترتبط بسؤال من أسئلة الإنسان المصيرية و الوجودية ، من أين؟ لماذا ؟ إلى أين ؟ ، توقفت مليا مصوبا نظر فكري في سؤال إلى أين ؟ سؤال المصير ، سؤال ما بعد طي زمن العمر المعيش، و الانتقال إلى زمن الآخرة ، حيث الحق هناك كما يقول المغاربة، بدأت أفكر في هذا الزمن، و بداية من خطواته الأولى أتخيل نفسي غبت عن هذا العالم و أخذني الموت، أتخيل هكذا ، فأبذل جهدا ينبعث من أعماقي ، محاولا تصور عالم ما بعد الموت في ساعاته الأولى ، فيرتد ذهني حسيرا حيرانا و يلهج لساني باستمطار الرحمات و المغفرة و العفو .
لهيب فصل الصيف يذكرك – إن تذكرت – بلهيب جهنم و أحوالها، فتذوق شيئا من لهيب الحرارة ، فيختنق نفسك ، و تخفف ملابسَك أو ملابسِك ، وتقبل على شرب الماء و زيادة ، و تبحث عن النومة الهنيئة في البيت أو خارجه، وقد يبلغ بك القنط من الحرارة مبلغه فتكيل للحرارة الشتائم و التهم، أو تحمد الله وتشكره على نعمه العديدة و المديدة ، و قد تسافر للاستمتاع بمياه البحر أو مياه المسابح ، أو تكتفي إن لم يكن لك مال و لا وقت الاستحمام بمياه صنبور ما، فمثل هذه المتغيرات التي تطرأ على الإنسان المسلم و الكافر ، جعلتني أتامل في لهيب جهنم و حرارتها و قساوتها، فأحاول أن أتخيل مشاهدا منها مستذكرا بعض الآيات القرآنية ، يتردد في اعماقي صدى آية: وما أدراك ماهية. نار حامية القارعة :9-10 ، ثم أتذكر سمومها و حميمها و ظلها الذي من يحموم لا بارد و لا كريم ، وشجرة الزقوم ، ثم أقرأ آية: يوم يقول لجهنم هل امتلأت و تقول هل من مزيد ق:30 ثم اقرأ:إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل تغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم الدخان:41-45، و أتابع التخيل ومشاهدة أهلها و سكانها...
نسأل الله السلامة ..
في خضم هذه المشاهدات ، عنت لي فكرة هزت كياني و وجداني، فقلت لي نفسي : تسمعين برئيس الحركة الإسلامية الفلاني في المغرب و المشرق ، شاهدت في التلفزيون أمين الحزب الإسلامي الفلاني ، عندك أصدقاء من ابناء الحركة الإسلامية الفلانية ، تعرف أناسا عليهم مظاهر الصلاح و السمت الحسن ، توقفت إلى هنا ، ولم استطع ان أبوح بها ولو مع نفسي ، فلم أستطع أن أكمل الجملة فقلت : ماذا لو كان مصير واحد منهم ..... لا، لا أستطيع قولها ...
ياله من عذاب رهيب، يحسبك الناس أنك رئيس جماعة كذا، و ابن حركة كذا ، و تعمل من اجل الإسلام كما تظن ، و في الأخير تكون هذه النهاية المأساوية .
بل تذكرت الأم و الأب و الاخ و الأخت إن اجتمعوا فيها ...لا أستطيع قولها ، و تذكرت صديق الدراسة و صديق المذاكرة ، و تذكرت الوزراء فيما بينهم و الملك مع أسرته، وتذكرت لو كان هؤلاء مصيرهم ...
وقلت لنفسي : ماذا لو كان مصيرك أنت كذلك ...
الأمر صعب ايها السادة؛ أن تعتقد أنك على خير و تعتقد أنك تفعل الخير وتفاجأ بمصيرك المأساوي، كم هو حزين هذا المصير، يوم ينادي الملك الجبار لمن الملك اليوم ؟ فيجيب نفسه بنفسه و الكل قد انتهى أجله ، لله ..لله الواحد القهار ..يا له من مشهد عظيم رهيب ، رحماك يا ألله ، مغفرة يا ألله ، عفوك يا ألله ..
يارب رحمتك وسعت كل شيء ارحمنا يارب ..
وبدأت أقول : أليس قبل هذا الجزاء ما هو أعظم و أرهب؟ أليس لقاء الله العظيم الكبير المتعال اعظم ما ينتظره الإنسان ؟
ياله من لقاء أيها السادة : فقلت تخيل لو لقيت الله و فضحك أمام العالمين، سواء كنت ملكا او رئيسا او مرؤوسا، أو صحافيا او إعلاميا او فقيرا أو غنيا ... و في المقابل عفا عنك و غفر لك ذنوبك ..
عفوك يا ألله ..
نعم أيها السادة : هناك جنة عرضها السماوات و الأرض أعدت للمتقين ، المسلم الصالح ينبغي أن يتطلع للجنة و يهفوا قلبه لها، و بالموازاة ينبغي أن يتذكر أن هناك نار رهيبة تنسيه كل ملذات الدنيا ، فالمسلم له جناحان جناح الخوف و جناح الرجاء وقائده المحبة ، لكن نرى الناس غلبت جانب الرجاء و نسيت الخوف و ابتعدت عن المحبة.
إن قصدي من كل هذا، ليس أن أدخل الحزن على أحد و لا أن أخيف أحدا ، قصدي هو كما اننا نبحث عن اخبار الحياة الدنيا ، ينبغي ان لا ننسى اخبار الآخرة ، ينبغي أن نتذكر أن الموت و الحياة الأخرى ليس حدثا عابرا ، فالأمر يرتبط بالخلود و الدوام الأبدي ..
بصدق ؛ في غمرة الأخبار و الاحداث الكبيرة و الصغيرة ،ينسى الناس ان هناك ربا ، و ان هناك موتا و ان هناك حسابا و ان هناك جزاءا ...
ما أجمل أن يجمع الإنسان بين الاسمتاع بالحياة الدنيا و المساهمة في النهضة و التغيير و الإصلاح و مجابهة الفساد و المفسدين و بالموازاة يعيش في أكناف الحياة الآخرة .
كتبها مصطفى بوكرن في 03:31 صباحاً ::
دعوة الى وقفة امام الولاية يوم الاربعاء
اللجنة المحلية للتضامن مع الطلبة المعتقلين بمراكش و كافة المعتقلين السياسيين
لنناضل من أجل إنقاذ حياة الطلبة المضربين عن الطعام
تتشرف اللجنة المحلية للتضامن مع الطلبة المعتقلين وكافة المعتقلين السياسيين بدعوتكم للحضور و المشاركة في الوقفة المنظمة أمام الولاية (ساحة محمد الخامس) يوم الأربعاء 16 يوليوز 2008 على الساعة السابعة مساءا 19 للتعبير عن تضامننا و المطالبة باطلاق سراح الطلبة المعتقلين لذا نهيب بكل الضمائر الحية الحضور للوقفة.

الاسم: مصطفى بوكرن
