الوعي المغربي

فد تبدوا الحياة للوهلة الأولى فسحة في ثواني معدودة ...لكنها مغامرة في أقل من الثواني ...فإما سعادة أو شقاء ...والإنسان بأفكاره...فإذا كانت أفكاره أغلى مايملك...فكيف سيكون إذا انتزع منه ملكه ... وما أحلى المغامرة إذا كانت فكرية ...خليكم معي في مدونتي السركية التي هي مسرح مغامراتي ...

الإثنين,حزيران 23, 2008


                                          استوديو دوزيم وسياسة التطفيل

مصطفى بوكرن : ليلة السبت الماضي؛ الساعة تشير إلى العاشرة إلا ربع ، انتقلت مباشرة على وجه  السرعة من استديوهات قناة الجزيرة بالدوحة إلى استديوهات قناة عين السبع لمتابعة الحلقة الأولى من منافسات استديو دوزيم ، الذي سيمتع المغاربة طيلة عطلة الصيف عبر التلفزيون من خلال الشاشات التي ستنصب في ساحات بعض المدن الكبرى كالدار البيضاء مثلا، و خصصت القناة للمشاهدين جوائز مهمة في حال فوزهم في مسابقة رسائل التصويت على  نجوم استوديو دوزيم ، كل هذه الأجواء الاحتفالية يحتضنها استوديو 1200 المعد خصيصا لصناعة النجوم ، و القناة تحرص بعناية لانتخاب الجمهور الحاضر المشجع للمشاركين، فهذا الجمهور جيء به خصيصا للتفاعل مع النغمات و الحركات، و له قدرة خارقة في التفاعل مع أي لون من الألوان الغنائية غربية كانت أو عربية، مما يعني أن الجمهور مستوعب لوظيفته الأساسية في البرنامج، ولذلك فهو يعد نفسه جيدا من حيث الألبسة الخفيفة و الرقيقة، حتى لا يتعب عضلات جسده و يخفف من منسوبية العرق الذي يتفصد من جسده طيلة أجواء المنافسات، كما أن القناة أعدت لجنة تحكيم محترفة  في تربية النجوم و الحكم على أدائهن خلال المنافسة، و انخرطت في هذه السنة شركة وانا لرعاية المنافسات ، و كذلك الشأن بالنسبة لبيبسي .

  كادت نفسي أن تستمرئ هذه المتعة الصاخبة و القاهرة لعين المشاهد ، فعزمت على أن أكون في مشاهدتي للبرنامج فاعلا لا مفعولا به، و أعلنت حريتي في مناقشة كل تفاصيل البرنامج ، لا أن أجلس ككومة لحم تسمع و ترى و لا تنبس بكلمة واحدة ، أسرعت الخطا إلى مكتبتي الصغيرة، و تفحصتها كتابا كتابا، و في الأخير عثرت على بغيتي ، تصفحت الكاتب وقرأت فهرسه ، وقلت في نفسي هذا الكتاب سيجعلني أتحرر نسبيا من قهرية الصورة و صخب المشاهد العنيفة، هذا الكتاب هو بعنوان الإنسان المهدور دراسة تحليلية نفسية اجتماعية للدكتور مصطفى حجازي، وضعته على الطاولة و تابعت المشاهدة، أرى أمامي شبابا غضا طريا يتحرك بعنفوان وحيوية، و أقول في نفسي : ما موقع هؤلاء الشباب من أحداث سيدي إفني ؟ كيف ينظر هؤلاء الشباب لقضية الاستبداد و الظلم الذي يجتاح المغرب؟ هل يستطيع هؤلاء الشباب أن يناضلوا من أجل الحق و الديمقراطية و التوزيع العادل للثروة ؟ ما هي نظرتهم للفساد و الإفساد واللوبيات  المالية التي رهنت المغرب لسنوات بعيدة المدى ؟ هؤلاء الشباب هل قادرون على الإسهام في تقرير مصير وطنهم ؟ هذه الأسئلة اجتاحتني وقلت في نفسي:  لأرى ماذا يقول صاحبنا حجازي ، فتحت الكتاب و انتقلت مباشرة لفصل خصصه للشباب المهدور، فطفقت في القراءة لعلي أجد جوابا  لسؤالي : لماذا الشباب أبعد عن التقرير في مصير وطنه ؟

و جدتها؛ إنه يقول بعبارات قوية ذكية : فمن خلال محاولات التهميش الدؤوبة التي تحاصره ، يسلب من الشباب حقه في امتلاك الدور في قضايا الوطن سواء من خلال التطفيل البقاء في مواقع الطفولة غير المسؤولة  ، أو من خلال الإلهاء بمختلف ألوان التسلية و الإثارة ، كي تكال له من تم التهم بالميوعة و عدم الجدية ، وقلة تحمل المسؤولية فأجبته باندهاش يا سلام عليك ياحجازي ، بالتمام و الكمال هذا ما نلحظه في وطننا الحبيب ، و أحسست بتذوقي لعبارة حجازي أني بدأت أرتقي عن لحظة استديو دوزيم   و أتشابك مع الكليات و السياسات الناظمة لمثل هكذا برامج ، التطفيل ؛ يا لها من كلمة دقيقة و جميلة نحتها حجازي ، أغرس عيني في الكتاب و أرفع رأسي تجاه التلفزيون و أمعن النظر في مدى مطابقة هذا المعنى لما أشاهده أمامي ، حقا و حقيقة أشاهد أمامي أطفالا ، وإن كانوا في سن الشباب ،لا يهدأ من النط و الرقص و تحريك جسده ، يلهو و يلهو وكأنه يعيش في مغرب لا حرمان فيه و لا فقر و لا استبداد و لا تخلف ديني أو دنيوي، هو هكذا طيلة لحظاته لا يراد  له الإمساك بقلم المسؤولية و المساهمة في القرار الوطني في الملفات الساخنة ، إنه يربى تربية ممنهجة قصد تحييده عن المساهمة في مسلسلات التنمية و الديمقراطية .

   ويكشف حجازي من خلال كتابه؛ أن هذه الموجة العارمة من برامج المتعة واللهو في القناوات له علاقة بنظام العولمة، فرفعت عيني متأملا في سقف بيتنا وقلت إذن ؛ إن المسألة معقدة و مركبة غير محصورة في سياسة داخلية بل لها ارتباطات بالنظام العولمي الجديد ، و وقفت عند ذلك على عبارة في بالغ الأهمية حيث يقول إن ما يتعرض له الشباب و الشعوب المتخلفة هي سياسة اسمها إرضاع التسلية ، و ليبين مصدر هذه التسمية يقول : رضاعة التسلية هو مصطلح مركب لأحد كبار منظري النظام العالمي الجديد زيبغينو بريجسكي ، و هو مصطلح مركب –Tittytainemment- من كلمة Tit التي تعني حلمة الثدي وتشير إلى الرضاعة و كلمة التسلية و الترفيه Entertainement ، توقفت عن القراءة و رفعت بصري إلى الشاشة ، و قد يظن الناظر أني استمتع بالحاجة الحمداوية، لكني في الحقيقة جسدي في بيتنا و عقلي و إدراكي حلق بعيدا يحلل و يقلب النظر في هذه التسمية إرضاع التسلية ، طفت المغرب من شماله إلى جنوبه ، زرت مهرجان موازين و البولفار و الموسيقى الروحية و الأندلسية و العريقة و الصوفية ، و مهرجان كازا، و مررت على مهرجان كناونة، و مهرجانات الشمال، و انتقلت إلى مهرجان الراي بوجدة، بل و جبت لبنان و نظرت في سوبر ستار وستار أكاديمي، و مهرجانات العالم العربي بكامله ، توقفت عن سياحتي ، وبصمت الكلمة في إدراكي بالأصابع العشرة ، نعم ؛ إنها سياسة إرضاع التسلية .

   بدأت أحدث نفسي، و أقول إذن نحن لا نواجه  ثلة من الشباب المغاربة، الذين هم إخواننا و أخواتنا ، بل نواجهة سياسة نظام عولمي جارف توسل بالإعلام و الصورة ، و تحالفت معه موضوعيا الأنظمة العربية المستبدة ، فقلت إذن من الخطأ أن نصف هؤلاء الشباب بالميوعة و الانحلال و ما جاور ذلك من الأوصاف الأخلاقوية ، فإذا قمنا بذلك فإننا نكرس المأساة، فإن كان الطرف الأول له سياسة الإلهاء ، فإن هذا الخطاب ستكون له سياسة التهم ، و يصبح الشباب بين بين فكي كماشة التهم و الإلهاء ، و هذا الحاصل عندنا ، طرف يلهي و الآخر يتهم ، وقد يعتقد البعض أن الطرفين متصارعين، لكن الحقيقة أن الطرفين متحالفين موضوعيا .

 وضعت يدي على خدي ، وقلت و الله صدقت يا حجازي في توصيفك التطفيل ، التكشبيلة تيوليولة أجرادة مالحة هكذا غنى حميد بوشناق ليلة البرايم الأولى ، نعم يا حجازي يريدون أن يطفلوننا ويذكروننا و نحن شبابا بما علمته لنا الأمهات و الجدات عندما كنا أطفالا ، ويقولون لنا بالفم المليان أنتم لا تصلحون للمساهمة في قرار وطنكم .

 سعدت بهذه الجولة مع كتاب الإنسان المهدور ، و غمرني شعور بالفرحة ، لأن استديو دوزيم لم يسرق أحلامي .       

     

  



في25,حزيران,2008  -  06:27 مساءً, said ezzeghly كتبها ...

جزاك الله بالخير يااخي مصطفى والله كلمات طيبة ومعبرة عن حقيقة يجهلها او يتجاهلها الكثير من الناس
الصديق القديم الزغلي - جنان السراج
للمراسلة said86@hotmail.it
والسلام

في25,حزيران,2008  -  07:46 مساءً, مصطفى بوكرن كتبها ...

و الله فرحت اخي العزيز ذكرتني بجنان السراج ، شكرا لك

في18,تموز,2008  -  11:31 صباحاً, مجهول كتبها ...

هدا هو التطرف في اللا تدين ,أحييك على علمكبالمسؤولية و حرصك على على توعية مجتمع و اقةل في الاخيرر أن كل تافه يبحث عن التفاهات و لاينتج سوى تفاهات