الطـــوب فاليوتــوب
مصطفى بوكرن
من الغباوة التي أصابت عقل بعض المسؤولين المغاربة أنهم يعتزمون إطلاق قناة إخبارية تواجه القناة القطرية الجزيرة ، و من فرط هذا التفكير الغبي لا يملك الواحد منا إلا أن يضع يده على بطنه مخافة انفجاره ضحكا ، هذه القناة – فقط نطلب توضيح – هل هذه القناة الإخبارية المغربية ستواجه قناة العربية أم القناة الإنجليزية ؟ هل ستواجه الجزيرة مباشر ام الجزيرة وثائقية أم الجزيرة للأطفال ؟ هل ستواجه موقعها على النت أم موقعها على يوتوب ؟
غريب أن يكون المسؤول المغربي يفكر بهذه الطريقة الحمقاء، و هو لا يضع نصب عينه أن المواجهة الإعلامية للجزيرة بل لشبكة الجزيرة من طرف المغرب في الوقت الحالي من سابع المستحيلات ، أظن أن هذا الخبر ما هو إلا أضغاث أحلام لبعض مسؤولينا، الذين تتفتق عبقريتهم في كل لحظة لإيذاء آذان المواطن المغربي بالأوهام ، ربما يرجع هذا التفكير الواهم إلى الشهية الإعلامية التي يعيشها بعض مسؤولينا في تحرحير المجال السمعي البصري نسبة إلى الحريرة ، فوصل عدد القنوات عندنا إلى سبع قنوات و العدد مرشح للزيادة في الأشهر المقبلة، وبالرغم من كل هذا فالمغاربة مهاجرون إلى فضائيات أخرى تلبي متطلباتهم في سماع الخبر الصادق و الفيلم المبدع و النقاش الجاد .
إن ما يحتاجه المغربي ليس هو كثرة القنوات التلفزية و الفضائية ، إنما الذي يحتاجه هو المسؤولية و الصدقية و الأمانة و مراعاة مشاعره و حقه في التعبير عن آرائه بحرية ، يحتاج إلى ديمقراطية إعلامية حقيقية تكفل للجميع حق الإفادة من الإعلام المحلي ، يحتاج إلى البرامج الحية و ليس البايتة ، ثم إضافة إلى هذا المغربي يريد إعلاما محليا يسمح له بالتفاعل المباشر و الآني من خلال برامج تناقش مشكلاته اليومية في الصحة و غلاء الأسعار و البطالة ، لكن ما نلحظه اليوم في إعلامنا ،طمس للحقيقة و استغباء للمشاهد ، و إلهاء للشعب و صناعة الأبطال الفاشلين ، و من غريب ما استجد في إعلامنا أنه كما هو مقرر لدى الهاكا أن نسبة الاستفادة من الإعلام العمومي موزع على الشكل الآتي ؛ 30% للحكومة و 30% للأغلبية و 30% للمعارضة و 10 % للجمعيات و النقابات ، و الغريب في هذا أن الهمة صاحب صاحب الجلالة ، يعلن دوما أن حركته جمعية ، و مع ذلك تستفيد جمعيته بتغطية إعلامية لا تحلم بها حتى أحزاب الأغلبية مع العلم أن الجمعيات نسبة الإفادة المخصصة لها 10% ، دون أن تكلم هنا طبعا عن الأنشطة الملكية هذي مدخلاش فالحساب و وربما يرجع تخصيص هذه الهالة الإعلامية للهمة أنه من ضمن الأنشطة الملكية ، ولنا أن نتساءل عن حق الشعب من الاستفادة من إعلامه العمومي الذي يدفع له من جيبه المال الوفير ، و لهذا لا يستغرب سكان سيدي إفني من الحصار الإعلامي الذي شنته عليهم القناة الاولى و الثانية في خضم انتفاضتهم الشعبية الساخنة ، فالمواطن المغربي المسكين ليس له حق الظهور إلا في مواسم هز المؤخرات و الأرداف كما نلحظ ذلك في مسلسل استوديو دوزيم .
المغاربة استوعبوا الدرس جيدا، و عزموا على فتح قنواتهم الخاصة بهم، وينتظرون القناة الإخبارية ،فهم من سيخبرون انفسهم و العالم ، فتسلح كل واحد منهم بكاميراته و بورطابله ، وأشهار سلاحه في وجه الظلم و الظالمين و الفساد و المفسدين ، إنكم مخطأوون يا من تفكرون في مواجهة قناة الجزيرة بقناة إخبارية محلية ، و حتى إن سلمنا أنكم ستقومون بمحاصرة أخبار الجزيرة عن المغرب بالرد عليه ، إلا أن مراسلي يوتوب و المدونات على شبكة الإنترنيت لكم بالمرصاد لكشف الحقيقة ، وضربات هذه الجماعة أخطر من ضربات الجزيرة ، وآخرها اللقطات الحية عن أحداث سيدي إفني و التي بخرت أقوال الوزير الأول المسكين ، فاستحق اليوتوب لقب الطوب فاليوتوب بنقرة واحدة ترى المغرب السيء و المغرب الجميل .
كتبها مصطفى بوكرن في 12:59 مساءً ::
تحية تدوينية
الأخ مصطفى ندعوك للمساهمة مع الأصوات الحرة في الحملة التضامنية مع مواطني ومواطنات سيدي إفني في محنتهم ، من إجل الإنصاف والحفاظ على أحلامنا في التمتع بحقوق المواطنة ، ضد كل أشكال انتهاك حرمات المواطنة
تحياتنا
الاسم: مصطفى بوكرن
