الوعي المغربي

فد تبدوا الحياة للوهلة الأولى فسحة في ثواني معدودة ...لكنها مغامرة في أقل من الثواني ...فإما سعادة أو شقاء ...والإنسان بأفكاره...فإذا كانت أفكاره أغلى مايملك...فكيف سيكون إذا انتزع منه ملكه ... وما أحلى المغامرة إذا كانت فكرية ...خليكم معي في مدونتي السركية التي هي مسرح مغامراتي ...

الثلاثاء,حزيران 17, 2008


رسالة إلى أمهات الفناير

مصطفى بوكرن

foshaton@hotmail.fr    

      أكتب لكم هذه الكلمات الدافئة و قلبي يذرف دمعة تعزية أزفها إلى أم هشام و أمهات أعضاء مجموعة الفناير ، و منبع هذه الكلمات إحساس رقيق المشاعر زودتني به أمي و هي تشاهد جنازة هشام على القناة الثانية  و دمعة الأمومة معلقة في مآقيها، تشاهد أمي أطوار الجنازة و يتقطع صمتها مرة تلو أخرى قولها مسكين بق في فوجدت نفسي في لحظة تدفقت فيها كل مشاعر الرقة و الإحساس بعظمة الله سبحانه.

  قبل يومين شاهدت الفيلم الوثائقي الثوار الجدد لمخرجته بشرى إيجورك من إنتاج قناة الجزيرة الوثائقية ، لقطة مؤثرة ؛ حيث تحلق الأهل على مائدة الأكل ، أم محسن تخاطب ابنها و من معه قائلة شتي أنا ولدي يكون على خير أو بخير هديك هي الدنيا أو ما فيها، شتي أنا توصل و لا متوصلش ميبقاش في الحال كلمات الأمومة وصية تخط بماء الحياة ، إذا نضب وقود المسير ارتويت من حياض وصاياها الجميلة ، لا أدري كيف تلقت أم هشام خبر وفاة ابنها الشاب المقبل على الحياة و هو في ريعان ربيع عمره ؛ وسامة ، قوة ، رجولة ، أمل ، حلم ... ، صدقت أم محسن وهي تقول لا تبتغي  لابنها سوى الخير ، و الخير هو حلمها ، أحقق أحلامه أم لم يحققها..

  يا أم هشام  ؛ أعلم أنك سهرت الليالي لينام هشام ، و جعت ليأكل، و بكيت ليبتسم ، مذ أن كان رضيعا إلى أن اكتملت قوته و اشتد عوده ، اعتصرك الألم وأنت ترينه ينبت أسنانه في سنواته الأولى ، قلبك يلهج بالحنو عليه؛ متى تستوي خطوات مشيته ، ما إن امتلأ حياة حتى انتظرت ذلك اليوم الذي يلج فيه المدرسة ، هو يكبر و أحلامك تكبر معه ، توقضيه في الصباح الباكر و تناوليه وجبة الإفطار و تلبسيه أجمل الثياب و تضع على وجنته قبلة الحب ، فيودعك هشام ذاهبا إلى المدرسة كل صباح ، قلبك يا أم هشام يخفق عند نهاية كل سنة دراسية ينتظر نتائج آخر السنة ، كم تغمر البهجة قلبك عند نجاحه ، و هو يتابع دراسته و أنت تلهجين في سكون ممزوج بالحنان؛ متى سيصل إلى القسم الخامس ، متى سيصل إلى القسم التاسع ، متى سيصل إلى الثانوية ...

    يا أم هشام ؛ انتظرت كثيرا ذلك اليوم الذي ترين هشاما في أسرته مع أبنائه و زوجته ، تغمرهم السكينة و الرحمة و المودة ، وتحققين لابنك كل ما يتمناه الشباب؛ الزوجة الصالحة و الذرية الطيبة ، تخيلت هذا اليوم بكل تفاصيله ، تخيلت طرقك لباب بيت هشام فيطلع عليك كالبدر باسما فتضميه إلى قلبك المحب ، تخيلت مداعبة أطفاله و رعاية زوجته ، تخيلت هشاما و هو أب يرعى أسرة ، و هو رجل في عائلة كبيرة ..

 يا أم هشام ؛ قد يبكي الأصدقاء و الأحباب و الأقرباء على فقدانهم هشام ، ويبكي أعضاء مجموعة الفناير على فقدانهم له ، لكن بكاؤك أنت ليس كبكاء الأحباب و الأصدقاء و الأقرباء ، بكاؤك أنت آية من آيت الله ، لأنك أنت سبب وجوده و خروجه إلى هذه الحياة، لكن تبقين أنت كذلك يا أم هشام تحت رحمة الله العظيم ...

  أعلم أن غيابه ، غياب لكل ما حلمت به و تخيلته ، وأحلامك المعلقة عليه أوسع من كل أحلام المقربين منه لأنك أنت أمه ..

 نعم بكيت يا أم هشام ؛ وستبكين إن تذكرتيه ، أعلم أن لسانك لا يهدأ من الدعاء له بالمغفرة و أن يدخله الله فسيح جناته، و بهذا المصاب الجلل لم أفكر إلا فيك ، لأنك أنت هشام و هشام هو أنت ..

 

فرحماك يارب بأمهاتنا، و مغفرتك يا ألله لما اقترفناه في حقهم..

  نعم ؛ الموت يا أمي و يا أم هشام كأس وكل الناس شاربه ، الموت ليس خبرا يذاع في الإذاعات و التلفزيونات ، فتنهال التعازي من كل جهات العالم ،  الموت حق و كل الناس سيذوقه مذاقا ، الله هو الخالق هو الرزاق هو الذي يميت هو الذي يحيي ...

فما أعظمك يا ألله ، فأم هشام و نحن معها لا نقول إلا مايرضيك ، فأنت الحق وقول لك الحق وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعُونْ

   فأبشري يا أم هشام ..

  



في18,حزيران,2008  -  11:22 مساءً, نوري سلامه كتبها ...

سلامات
وان لله وانا اليه راجعون..رحم الله الفقيد وغفر له ..ورزق اهله و اصحابه و محبيه السلوان و الصبر..
دمتم احبتي الفناير ديما في العلياء
نوري سلامه
بني ملال

في19,حزيران,2008  -  04:30 مساءً, سمارة كتبها ...

انا لله وانا اليه راجعون
بكلماتك الرقيقة اخ مصطفى لخصت ما يمكن قوله امام هذا المصاب الجلل فلندعو لهشام بالرحمة والمغفرة ولوالديه الصبر والسلوان

في24,حزيران,2008  -  03:27 مساءً, مجهول كتبها ...

شكراا