الوعي المغربي

فد تبدوا الحياة للوهلة الأولى فسحة في ثواني معدودة ...لكنها مغامرة في أقل من الثواني ...فإما سعادة أو شقاء ...والإنسان بأفكاره...فإذا كانت أفكاره أغلى مايملك...فكيف سيكون إذا انتزع منه ملكه ... وما أحلى المغامرة إذا كانت فكرية ...خليكم معي في مدونتي السركية التي هي مسرح مغامراتي ...

الإثنين,حزيران 16, 2008


بغينا نسمعو صوت سيدنا

مصطفى بوكرن

foshaton@hotmail.fr

     جلست مع نفسي أستعرض ما يقع في المغرب خلال الأيام القليلة الماضية ، بدأت بالانتقاضة الشعبية بسيدي إفني ، وكيف قوبلت من طرف قوات التدخل السريع التي لم ترحم كل من التقته في مداهماته ، وكانت زراويطهم لا تعشق سوى مؤخرات المواطنين من النساء و الرجال ، فعبثت هذه القوات داخل البيوت و خارجها ، كما أني استعرضت تصريح الوزير الأول عباس الفاسي و هو يطمئن المغاربة بأن لاشيء يحدث وأن سيدي إفني تنعم بالحرية  إلا أن يوتوب المغربي دحض تصريحات الوزير الأول ، و لا أدري كيف كانت حالته النفسية عند انكشاف الحقيقة ، مسكين عباس هل يستطيع بعد تصريحه الذي جانب الواقع أن يظهر مرة أخرى على القناة الثانية أو الأولى ليدلي بتصريح في الأحداث الساخنة المقبلة ؟ صورة عباس سيئة لدى المواطن المغربي ، ارتبطت بكارثة النجاة و ترسخت بأحداث سيدي إفني الأليمة ، هل المغاربة سيثقون في وزيرهم الأول بعد هذه الصورة التي رسمها لنفسه ؟

    و بعد أحداث سيدي إفني انتقلت إلى استعرض لقطة الأفراح و المهرجانات هناك بالرباط ، طيلة أسبوع في النصف من شهر ماي المنصرم ، حل نجوم الغنائي العالمي و العربي و المغربي على مهرجان موزاين الدولي ، لإمتاع جماهير المواطنين و الإقلال من أحزانهم و مآسيهم ، و التأكيد على أن نداء مواطن مغرب اليوم ، ليس هو نداء البطن و العيش الكريم ، وإنما نداء هزي يا نواعم ، هذا المهرجان الذي استقطب الآف من المواطنين بفقيرهم وغنيهم ، بصغيرهم و وزيرهم ، ولهذا لبى وزير التعليم أحمد اخشيشن نداء مهرجان موازين ، فوجدها مناسبة للاستمتاع هو وزوجته و نسيان بعض الهموم و الأحزان التي ألمت بالمدرسة العمومية حيث إن 52 % من التلاميذ يدخنون حسب جمعية لالة سلمى ، و كانت يد المنظمين مبسوطة الإنفاق لتوزيع الأموال على الفنانين الذي حضروا ، فطارت أصالة نصري ب 70 مليون ، و أما عمرو ذياب فلا أحد يعلم بالمبلغ الذي تسلمه ، و المنظمون كل ما يهمهم حين سؤالهم عن مبلغ ذياب ، هو الإجابة أن الاهم هو النشاط وليس المال ، دون الحديث عن نانسي عجرم و هيوستن ، واختتم المهرجان بهبات مالية ملكية ، فكان مهرجان موازين مهرجان السخاء وزيادة ، و وزعت الهبة على ضركة و هوبا هوبا سبريت وآش كاين و مازغان بالإضافة إلى جوديا بلكبير .

   اللقطة الأولى بمقارنة مع اللقطة الثانية ، تدهش المتأمل في ما يقع بالمغرب ، في سيدي إفني خسر المواطن ممتلكاته المنزلية، و في مهرجان موازين تشتيت و توزيع للمال ، في سيدي إفني حضر جمع غفير من العازفين ، و الغالبية منهم عازفوا زراويط  ، أبدعوا سمفونية الألم و القهر على أوتار ضلوع المواطنين و طبول رؤسهم و مؤخراتهم،  وفي مهرجان موازين حضرت كل أصناف الآلات الموسيقية و معها من يتقنونها ، و شتان بين الأولى و الثانية ، فالأولي طبيعية لا تكلف سنتميا واحدا لنقلها ، و الثانية صناعية ويكلف نقلها الملايين من السنتيمات ، في  سدي إفني  حضر للتغطية قناة يوتوب العالمية و غابت القناة الأولى و الثانية ، و في مهرجان موازين تجند صحفيو القناة الاولى و الثانية لنقل الفرح و الرقص للمواطن وكانهم على علم ان الأيام القادمة حبلى بالاحزان ، في مهرجان سدي إفني أطلقت أدخنة  القنابل المسيلة للدموع ، و في مهرجان موازين أطلقت أدخنة الشهب الضوئية في سماء الرباط ، في مهرجان موازين دعم الملك بعد انتهاء المهرجان بعض الفرق الشابة بهبات مالية تشجيعا لهم على الإبداع ، و في سيدي إفني بعد انتهاء التدخل العنيف فقد احد المواطنين ماله سرقة من طرف رجل أمن و لا زال ينتظر ما سلب منه .

  في سدي إفني سرق المال ، و كسرت الأضلع و الأطراف، و حوصرت المدينة ، و في موازين الرباط  أهدر المال و و وزع الدهم  بسخاء على الحي من الإنسان  و الميت من المادة ، و حضر الإعلام الوطني ، لكن بالرغم من كل هذا كأن موازين لم يكن ، فكل الذي شهده ، سخونة الأحداث بخرت كل صداه، فلطخت صورة المغرب في الخارج و الداخل بلوثة القمع وانتهاك حقوق الإنسان، و خطاب التنمية البشرية فقد مصداقيته وقوته ، لأن حقائق الميدان تكذب كل شعارات التنمية الزائفة .

    بعد أن قمت باستعراض هاتين اللقطتين ، وتبين لي أن المال العام يهدر في الرقص و النغم ، ولا ينفق في المشاريع التنموية لتقوية المناطق النائية المهمشة من المغرب ، وضعت يدي على رأسي وسكت برهة اتأمل في كل هذه الأوضاع ، فقفز في ذهني ، اسم سيدنا الملك محمد السادس ، فقلت في نفسي  المواطن المغربي بعدما فقد ثقته في الوزير الأول و في الحكومة و الأحزاب ، لم يبقى له سوى سيدنا ، و هو في أشد الحاجة لمن يلملم جراحه ، ويطبطب على كتفه .

 فقلت إن كل يتحدث ، فوجدت نفسي أفكر بصوت عال قائلا: بغينا نسمع صوت سيدنا في ما يقع.     



في16,حزيران,2008  -  09:16 صباحاً, bouchra كتبها ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموضوع الم بعض الشيئ بالواقع المعاش تشكر على الطرح الرائع

في16,حزيران,2008  -  01:47 مساءً, مصطفى بوكرن كتبها ...

شكرا على الزيارة و التعليق