بغينا نسمعو صوت سيدنا
مصطفى بوكرن
foshaton@hotmail.fr
جلست مع نفسي أستعرض ما يقع في المغرب خلال الأيام القليلة الماضية ، بدأت بالانتقاضة الشعبية بسيدي إفني ، وكيف قوبلت من طرف قوات التدخل السريع التي لم ترحم كل من التقته في مداهماته ، وكانت زراويطهم لا تعشق سوى مؤخرات المواطنين من النساء و الرجال ، فعبثت هذه القوات داخل البيوت و خارجها ، كما أني استعرضت تصريح الوزير الأول عباس الفاسي و هو يطمئن المغاربة بأن لاشيء يحدث وأن سيدي إفني تنعم بالحرية إلا أن يوتوب المغربي دحض تصريحات الوزير الأول ، و لا أدري كيف كانت حالته النفسية عند انكشاف الحقيقة ، مسكين عباس هل يستطيع بعد تصريحه الذي جانب الواقع أن يظهر مرة أخرى على القناة الثانية أو الأولى ليدلي بتصريح في الأحداث الساخنة المقبلة ؟ صورة عباس سيئة لدى المواطن المغربي ، ارتبطت بكارثة النجاة و ترسخت بأحداث سيدي إفني الأليمة ، هل المغاربة سيثقون في وزيرهم الأول بعد هذه الصورة التي رسمها لنفسه ؟
و بعد أحداث سيدي إفني انتقلت إلى استعرض لقطة الأفراح و المهرجانات هناك بالرباط ، طيلة أسبوع في النصف من شهر ماي المنصرم ، حل نجوم الغنائي العالمي و العربي و المغربي على مهرجان موزاين الدولي ، لإمتاع جماهير المواطنين و الإقلال من أحزانهم و مآسيهم ، و التأكيد على أن نداء مواطن مغرب اليوم ، ليس هو نداء البطن و العيش الكريم ، وإنما نداء هزي يا نواعم ، هذا المهرجان الذي استقطب الآف من المواطنين بفقيرهم وغنيهم ، بصغيرهم و وزيرهم ، ولهذا لبى وزير التعليم أحمد اخشيشن نداء مهرجان موازين ، فوجدها مناسبة للاستمتاع هو وزوجته و نسيان بعض الهموم و الأحزان التي ألمت بالمدرسة العمومية حيث إن 52 % من التلاميذ يدخنون حسب جمعية لالة سلمى ، و كانت يد المنظمين مبسوطة الإنفاق لتوزيع الأموال على الفنانين الذي حضروا ، فطارت أصالة نصري ب 70 مليون ، و أما عمرو ذياب فلا أحد يعلم بالمبلغ الذي تسلمه ، و المنظمون كل ما يهمهم حين سؤالهم عن مبلغ ذياب ، هو الإجابة أن الاهم هو النشاط وليس المال ، دون الحديث عن نانسي عجرم و هيوستن ، واختتم المهرجان بهبات مالية ملكية ، فكان مهرجان موازين مهرجان السخاء وزيادة ، و وزعت الهبة على ضركة و هوبا هوبا سبريت وآش كاين و مازغان بالإضافة إلى جوديا بلكبير .
اللقطة الأولى بمقارنة مع اللقطة الثانية ، تدهش المتأمل في ما يقع بالمغرب ، في سيدي إفني خسر المواطن ممتلكاته المنزلية، و في مهرجان موازين تشتيت و توزيع للمال ، في سيدي إفني حضر جمع غفير من العازفين ، و الغالبية منهم عازفوا زراويط ، أبدعوا سمفونية الألم و القهر على أوتار ضلوع المواطنين و طبول رؤسهم و مؤخراتهم، وفي مهرجان موازين حضرت كل أصناف الآلات الموسيقية و معها من يتقنونها ، و شتان بين الأولى و الثانية ، فالأولي طبيعية لا تكلف سنتميا واحدا لنقلها ، و الثانية صناعية ويكلف نقلها الملايين من السنتيمات ، في سدي إفني حضر للتغطية قناة يوتوب العالمية و غابت القناة الأولى و الثانية ، و في مهرجان موازين تجند صحفيو القناة الاولى و الثانية لنقل الفرح و الرقص للمواطن وكانهم على علم ان الأيام القادمة حبلى بالاحزان ، في مهرجان سدي إفني أطلقت أدخنة القنابل المسيلة للدموع ، و في مهرجان موازين أطلقت أدخنة الشهب الضوئية في سماء الرباط ، في مهرجان موازين دعم الملك بعد انتهاء المهرجان بعض الفرق الشابة بهبات مالية تشجيعا لهم على الإبداع ، و في سيدي إفني بعد انتهاء التدخل العنيف فقد احد المواطنين ماله سرقة من طرف رجل أمن و لا زال ينتظر ما سلب منه .
في سدي إفني سرق المال ، و كسرت الأضلع و الأطراف، و حوصرت المدينة ، و في موازين الرباط أهدر المال و و وزع الدهم بسخاء على الحي من الإنسان و الميت من المادة ، و حضر الإعلام الوطني ، لكن بالرغم من كل هذا كأن موازين لم يكن ، فكل الذي شهده ، سخونة الأحداث بخرت كل صداه، فلطخت صورة المغرب في الخارج و الداخل بلوثة القمع وانتهاك حقوق الإنسان، و خطاب التنمية البشرية فقد مصداقيته وقوته ، لأن حقائق الميدان تكذب كل شعارات التنمية الزائفة .
بعد أن قمت باستعراض هاتين اللقطتين ، وتبين لي أن المال العام يهدر في الرقص و النغم ، ولا ينفق في المشاريع التنموية لتقوية المناطق النائية المهمشة من المغرب ، وضعت يدي على رأسي وسكت برهة اتأمل في كل هذه الأوضاع ، فقفز في ذهني ، اسم سيدنا الملك محمد السادس ، فقلت في نفسي المواطن المغربي بعدما فقد ثقته في الوزير الأول و في الحكومة و الأحزاب ، لم يبقى له سوى سيدنا ، و هو في أشد الحاجة لمن يلملم جراحه ، ويطبطب على كتفه .
فقلت إن كل يتحدث ، فوجدت نفسي أفكر بصوت عال قائلا: بغينا نسمع صوت سيدنا في ما يقع.
كتبها مصطفى بوكرن في 07:03 صباحاً ::
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الموضوع الم بعض الشيئ بالواقع المعاش تشكر على الطرح الرائع
شكرا على الزيارة و التعليق
الاسم: مصطفى بوكرن
