أسامة : المغرب يابان إفريقيا… -8-

كتبهامصطفى بوكرن ، في 2 أكتوبر 2006 الساعة: 17:46 م

أسامة : المغرب يابان إفريقيا… -8-

                 بقلم : مصطفى بوكرن

    كان "تيسير" أخو بوسي في سن المراهقة لما وقع هذا الحدث الجميل كما يحكي…ولا يزال يتذكر يوم أن عانقه "أبو عدس" بحرارة …و أعطاه كيسا مملوء ببعض الحلويات إكراما له ولأهل بيته …"تيسير" ترسخ في ذهنه أن الذهاب إلى الخارج أو إلى الفردوس الأوروبي هو  الحل لمن ألم به مشكل من المشاكل في أسرته أو في حياته الشخصية …ومرت الأيام و تأخذ يد المنون أب "تيسير" لتجد الأسرة نفسها مهددة في مصيرها الاقتصادي والمالي …و لا حل عند "تيسير" إلا الهجرة السرية إلى الخارج مهما كانت الظروف ومهما كانت المتاعب لأن أهل حيه أعطوه النموذج و المثال …كم من شخص في حيه كان لا يملكك مليما واحدا و أصبح يقطن في منازل فاخرة …وكم و كم …

  بوسي خافت على أخيها "تيسير" من أن يهلك نفسه في هذه المغامرة غير المحسوبة …

   التقى أسامة بتيسير - كما خططت بوسي  لكي يثنيه عن الذهاب إلى الخارج عن طريق الهجرة السرية- في باحة كلية الآداب و العلوم الإنسانية …

أسامة :

-          السلام عليكم يا تيسير

تيسير :

-          وعليكم السلام

أسامة :

هل أنت أخ بوسي

تيسير :

-          نعم صحيح

أسامة :

قالت لي أختك بوسي انك تريد الهجرة سرا إلى أوروبا …رغبة منك في حل المشاكل التي قد تواجه أسرتك في المستقبل…

تيسير :

  اسمع أخي أسامة إنني لا أستطيع أن أعيش في المغرب…المغرب مليء بالفساد و المفسدين ..و لا مستقبل لي هنا في المغرب …لأن السياسة المتبعة هي سياسة إغناء الغني و تفقير الفقير …فالناس البسطاء لا يستطيعون العيش في هذا المغرب …الزيادة في الأسعار …بل هذه الزيادة في المواد الغذائية الضرورية …ونحن الذين نتمتطي الحافلة زادوا في ثمن تذكرتها، برغم أنف الطلبة …ونحن الطلبة لما ناضلنا و احتججنا بطرق سلمية وصعدنا في النضال …جاؤوا لنا بأصحاب الهراوات الغليظة من قوات القمع …فحاصروا الطلبة حصارا شديدا و أرهبوهم مع العلم أن نضالنا كان سلميا …و أنا الذي أتكلم معك في هذه" المعركة النضالية الطلابية " معركة النقل …كنت آتيا إلى الجامعة مشيا على الأقدام و عند بابها …فاجأني أربعة من قوات القمع فانقضوا علي انقض الأسد علي فريسته …فلما رأيتهم تخيلت نفسي مكسر اليدين مكسر الرجلين الدم يسيل من رأسي و أنا ممد على الأرض ..أتوني بهراواتهم الغليظة وكأنهم يريدون أن يقتلوا فأرا من الفئران …مع أني طالب من الطلبة الكادحين الذين يريدون العيش في شروط كريمة طلبا للعلم و المعرفة …فضربت على ظهري ورجلي ضربات قاسية …و لولا لطف الله لكسرت عظامي ….

 هل هكذا يعامل طلاب العلم و المعرفة في قضية مشروعة ؟…

 ففرضت الزيادة علينا قهرا من غير مراعاة لظروف الطالب المادية و الاجتماعية… ويا أخي "أسامة" هذا العبد الضعيف كان من ضحايا "شركة النجاة" ..الشركة الإماراتية الموهومة …التي بشر بها أحد الوزراء في حكومة اليوسفي … وسأذكر اسمه " عباس الفاسي"…هذا الوزير الذي أراد أن ينقذ الآلاف من شباب المغرب المعطل ..لكنه لم يكن مسؤولا فيما وعد …فراح ضحية هذه الشركة أكثر من خمسين ألف شاب …وكنت أنا واحدا من هؤلاء الضحايا  …ولا زلت أتذكر يوم أن أتيت إلى أبي المرحوم " حسني " وطلبت منه 1500 درهم من أجل الكشف عن جسمي في أحد المصحات التي نسق معها الوزير لاستقبال الشباب الذي سيغادر المغرب في اتجاه الإمارات للعمل في شركة النجاة وكان ثمن الكشف الصحي 900 درهم مغربي …أبي المسكين لما أعطني المال كان يظن انه سيأخذ أكثر منه لما اشتغل في هذه الشركة فلم يتلكأ في إمدادي بالمال …ويوم أن أعلن الوزير أن السفر إلى الإمارات ألغي و أن هذا الأمر هو مجرد وعد كاذب …كاد أن يغمى علي وعلى الكثير من الشباب …

  يا أخي أسامة أصحاب القرار عندنا لا يريدون لهذا المغرب العيش الكريم …

  بالله عليك ؟

أصحاب الشواهد العليا من مهندسين ودكاترة يضربون بالهراوات الغليظة على رؤوسهم…

 في أي بلد يوجد ذلك ؟

   هؤلاء الذين سيبنون البلد يبادون ويدمرون …

  يا أخي أسامة إني صممت على الذهاب إلى الخارج في هذه الهجرة السرية ..لأني أعلم ان مستقبلي هناك ومستقبل كثير من الشباب …

أسامة :

ظل أسامة يصغي إلى تيسير دون أن يقاطعه ..وينظر إلى عينيه الجاحظتين …مندهشا بعزيمته و إرادته القوية على المغامرة من أجل إنقاذ أسرته …

فقال له :

 ما قلته يا أخي "تيسير" هو صحيح ولا يمكن لي أن أخالفك فيه …ولكن يا أخي اصبر و لا تتعجل و لا تيأس وفكر في حل آخر …فلو فعل مثلك كل المغاربة لما بقي شخص في المغرب … لا تيأس في مغربك الحبيب…إنه كما قال أحد الباحثين " المغرب يابان إفريقيا " ففيه خيرات كثيرة و لا تيأس منه…لا تيأس ..لا تيأس …

وقاله يا أخي "تيسير" : لحسن القدر أن يومنا هذا هو يوم السابع و العشرين من رجب …وليلة هذا اليوم تذكرنا بحدث الإسراء و المعراج …والذي كان في السنة العاشرة للبعثة …بعد أن دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه فواجهوه بالأذى لمدة عشر سنوات وبعدها جاء الأمل من عند الله …حيث متع الله تعالى رسوله برحلة أرضية وسماوية عجيبة ..ليخفف عنه بها الآلام و المشاق…فلا تتعجل أخي تيسير لهذه الهجرة السرية غير قانونية …اصبر وربنا سيفتح عليك وعلى أسرتك ….                          

                 إلى الغد إن شاء الله

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “أسامة : المغرب يابان إفريقيا… -8-”

  1. مدونة غنية أحيك

  2. لم أفهم من العاشر رمضان إلى السابع و العشرين رجب هل حال الحول ؟ أم الأيام تداول إلى الخلف ؟



اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق