أبو عدس في العاشر من رمضان -7-…
كتبهامصطفى بوكرن ، في 2 أكتوبر 2006 الساعة: 14:56 م

أبو عدس في العاشر من رمضان …
-7-
بقلم : مصطفى بوكرن
بدأ "أبو عدس" يفكر في العودة إلى بلده لزيارة الأهل و الأحباب…بعد أن سوى وضعيته القانونية بإسبانيا …و حدد الصيف القادم كموعد لذهابه إلى المغرب …فهاتف أسرته و أخبرها بهذه البشرى الطيبة …ففرح الأب فرحا لا مثيل له …و بدأت الحياة و النشاط تذب في روح الأب بعد أن مزقه الهم و الحزن شر ممزق … لم يهدأ لسان الأب من الدعاء لابنه بالتوفيق و الصحة و الرجوع إلى البيت سالما غانما …رغب "أبو عدس" - في هذا الاتصال الهاتفي - الحديث مع كل أسرته …تحدث مع زو جة أبيها حديثا يوحي بأنه قد تجاوز عنها كل ما اقترفته من أخطاء في حقه … كما أنها هي ، لم تبخل عليه بكلمات الرضا و العطف و الحنان وكأنه ابنها …وطلب من أخيه الصغير أن يشتري له دراجة هوائية يركب عليها للذهاب إلى المدرسة البعيدة عنه …أما أخته الصغيرة فأوصته بأن يأتي لها بكل أصناف الحلوى و المأكولات…
عمت الفرحة في البيت وخطت البهجة خطوطها على محيا كل فرد من أفرادها …"أبو عدس" بدأ يهيئ الهدايا و المستلزمات التي سيذهب بها إلى المغرب …سيارته التي اقتناها من نوع " ميتسوبتش " كبيرة الحجم سيملؤها عن آخرها …بكل ما يسعد الأهل و الأحباب و الأصدقاء في المغرب… حتى يبدلهم من بعد حزنهم فرحة و محبة …
في بيته رتب الهدايا و كل هدية وضع عليها اسما من الأسماء …هذه لأبي وهذه لزوجة أبي وهذه لأفراد أسراتي وهذه لأصدقائي وهذه لخالتي وهذه لعمتي …وانتقل إلى أهل الحي هذه لصديقي العزيز "مروان" …وهذه " لعمي أحمد " الذي كان يقرضني بعض النقود أو المأكولات…
استعدت الأسرة لاستقبال ابنها …بتهيئ المنزل تهيئة تليق بحدث قدومه …فأثثت المنزل أثاثا متواضعا …و صبغت الجدران بصباغة تميل إلى البياض…و ذهب الأب إلى أحد الأسواق الكبرى المجاورة للفقيه بن صالح لشراء كبش مليح أقرن …رغبة منه في أن يجعل حدث قدوم ابنه إلى أرض الوطن حدثا احتفاليا رائعا …واشترى كل ما يلزم من الأكل…وهو في السوق كان ينفق بسخاء تام لأنه يعلم أن الذي سيسدد كل ما اقترضه… الابن البار " أبو عدس " …
وجه الأب دعوات إلى الأهل و الأحباب و الأصدقاء لحضور هذا الحفل …و لم ينسى الأب الجوقة الموسيقية التي ستنشط الحفل…
الكل يترقب قدوم "أبو عدس" في اليوم العشر من رمضان… وكان الفصل فصل الصيف …واختار "أبو عدس" هذا التاريخ بالضبط لأنه يعلم أنه يوم فتح الرسول صلى الله عليه وسلم مكة …هذا الحدث لم ينسه من ذاكرته… ولفظ الفتح ظل يتردد على لسانه…تمثل هذا الخلق الجميل بعد أن حضر أحد الدروس الدينية التي تنظمها أحد المراكز الدينية بإسبانيا …وكان الموضوع حول سيرة النبي صلى الله عليه وسلم …وصادف أبو عدس حلقة " فتح مكة " …فاندهش لما سمع من عظمة الرسول الكريم الذي عفا عن أعدائه و أظهر لهم سماحة الإسلام … بعد هذا الحدث "أبو عدس" إذا دعا لنفسه دعا بان يفتح الله عليه و على الناس كذلك …فأحب أن يكون يوم قدومه إلى المغرب فتحا على أسرته …متناسا كل من ظلمه أو أخطا في حقه …ولا شك أنه سيقول لزوجة أبيه التي جوعته و آذته ولكل من كان سببا في تعاسته في المغرب " اذهبوا فأنتم الطلقاء ..قد سامحتكم وقد نظفت قلبي من الأحقاد والضغائن " …ليس لأني اغتنيت و ارتحت من تعب البطالة و الفقر …بل لأن ديني أمرني بذلك …أراد أن يخلد هذا الحدث في ظلال العاشر من رمضان ونسماته …
لما وصل أبو عدس إلى مدينته في العاشر من رمضان وكانت الساعة تشير إلى التاسعة ليلا …هاتف أسرته أنه قريب من المنزل و بعد دقائق معدودة سيحل عندهم …الأهل و الأحباب مجتمعون و الجوقة الموسيقية تتأهب لبداية حفلها …والطعام يطبخ في المطبخ …إخوانه الصغار و أطفال الحي جالسون على أرصفة الطريق يترقبون قدومه …لما اقترب من البيت رآه أحد إخوانه فهب مسرعا إلى أبيه لإخباره …فأخبر الأب الحضور… و أمر الجوقة الموسيقية بان تبدأ عزفها …
اندهش "أبو عدس" للاستقبال الرائع الذي خصه به الحضور …و على نغمات الموسيقى عانق الأب ابنه عناقا حارا …ولما اقترب من زوجة أبيه قبل رأسها كعربون محبة وصفاء وطي لصفحة الماضي… الكل سلم وصافح "أبو عدس" في تلك الليلة المهيبة …
إلى الغد إن شاء الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























